النووي

467

روضة الطالبين

قلنا بالجديد ، فالقول قول الزوج ، وإلا فقولها ، لأن الأصل بقاء ما وجب بالعقد ، وقيل : القول قوله قطعا . ولو اتفقا على التمكين ، وقال : أديت نفقة المدة الماضية ، وأنكرت ، فالقول قولها ، سواء كان الزوج حاضرا عندها أم غائبا ، ولو لم يطالبها الزوج بالزفاف ، ولم تمتنع هي منه ، ولا عرضت نفسها عليه ، ومضت على ذلك مدة ، فإن قلنا بالقديم ، وجبت نفقة تلك المدة ، وإن قلنا بالجديد ، فلا . ولو توافقا على التمكين ، وادعى أنها بعده نشزت ، وأنكرت ، فالصحيح أن القول قولها ، لأن الأصل البراءة ، قال الأصحاب : إذا سلمت نفسها إلى الزوج ، فعليه النفقة من وقت التسليم . ولو بعثت إليه : إني مسلمة نفسي ، فعليه النفقة من حين بلغه الخبر ، فإن كان غائبا ، رفعت الامر إلى الحاكم ، وأظهرت له التسليم والطاعة ، ليكتب إلى حاكم بلد الزوج ، فيحضره ، ويعلمه الحال ، فإن سار إليها عند إعلامه ، أو بعث إليها وكيله فتسلمها ، وجبت النفقة من حين التسليم ، وإن لم يفعل ومضى زمن الوصول إليها ، فرض القاضي نفقتها في ماله ، وجعل كالمتسلم ، لأن الامتناع منه . قال المتولي : فإن لم يعرف موضعه ، كتب الحاكم إلى حكام البلاد التي تردها القوافل من تلك البلدة في العادة ليطلب وينادى باسمه ، فإن لم يظهر ، فرض القاضي نفقتها في ماله الحاضر ، وأخذ منها كفيلا بما يصرف