النووي
446
روضة الطالبين
فرع إذا لم يتم نصاب الشهادة بأن شهدت المرضعة وحدها ، أو امرأة أجنبية ، أو امرأتان ، أو ثلاث ، فالورع أن يترك نكاحها ، وأن يطلقها إن كان ذلك بعد النكاح . فرع لو شهد اثنان بالرضاع ، وقالا : تعمدنا النظر إلى الثدي لا لتحمل الشهادة ، لم تقبل شهادتهما لأنهما فاسقان بقولهما ، وفي النظر إلى الثدي لتحمل الشهادة خلاف سبق في أول النكاح الأصح الجواز . قلت : مجرد النظر معصية صغيرة لا ترد به الشهادة ما لم يصر عليه فاعله ، ويشترط أيضا أن لا تكون ظهرت توبته بعد ذلك . والله أعلم . المسألة الرابعة : أطلق جماعة منهم الامام أن الشهادة المطلقة أن بينهما رضاعا محرما ، أو حرمة الرضاع ، أو أخوته ، أو بنوته مقبولة ، وقال الأكثرون : لا تقبل مطلقة ، بل يشترط التفصيل والتعريض للشرائط ، وهو ظاهر النص ، قال البغوي : وهو الصحيح لاختلاف المذاهب في شروط الرضاع ، فاشترط التفصيل ليعمل القاضي باجتهاده ، ويحسن أن يتوسط فيقال : إن أطلق فقيه يوثق بمعرفته قبل وإلا فلا ، وينزل الكلامان عليه ، أو يخص الخلاف بغير الفقيه ، وقد سبق مثله في الاخبار بنجاسة الماء . والمانعون من قبول المطلقة ذكروا وجهين في قبول الشهادة المطلقة على الاقرار بالرضاع . ولو قال : هي أختي من الرضاع ، ففي البحر وغيره أنه لا يفتقر إلى ذكر الشروط إن كان فقيها ، وإلا فوجهان ، وفرقوا بين الشهادة والاقرار بأن المقر يحتاط لنفسه ، فلا يقر إلا عن تحقيق . الخامسة : إذا شهد الشاهد على فعل الرضاع والارتضاع ، لم يكف ، وكذلك في الاقرار ، بل لا بد من التعرض للوقت والعدد بأن يشهد أنها أرضعته ، أو ارتضع