النووي
438
روضة الطالبين
مستولداته الخمس فأرضعن زوجته الصغيرة رضعة رضعة ، صارت بنتا له على الأصح ، فينفسخ النكاح ، ويرجع عليهن بالغرم إن أرضعن ، وإلا فجميع الغرم على الخامسة ، ويمكن أن يجئ فيه خلاف في حوالة التحريم على الرضعات ، فتكون كما لو أرضعن معا . فرع تحته كبيرة وثلاث صغائر ، فأرضعتهن بلبنه أو بغيره ، وهي مدخول بها ، حرم الأربع مؤبدا ، سواء أرضعتهن معا أو متعاقبا ، وعليه المسمى للكبيرة ، ونصف المسمى لكل صغيرة ، وعلى الكبيرة الغرم . فإن لم يكن مدخولا بها ، وليس اللبن له ، نظر إن أرضعتهن معا الرضعة الخامسة من لبنها المحلوب ، أو ألقمت ثنتين ثديها ، وأوجرت الثالثة من لبنها المحلوب انفسخ نكاح جميعهن ، وحرمت الكبيرة مؤبدا ، ولا تحرم الصغائر مؤبدا ، بل له تجديد نكاح إحداهن ، ولا يجمع ثنتين ، لأنهن أخوات . وإن أرضعتهن مرتبا ، حرمت الكبيرة مؤبدا ولا تحرم الصغائر مؤبدا ، ثم للترتيب أحوال ، أحدها : أن ترضع ثنتين معا ، ثم الثالثة ، فينفسخ نكاح الأوليين ، ولا ينفسخ نكاح الثالثة لانفرادها ووقوع إرضاعها بعد اندفاع نكاح أمها وأختها . الحال الثاني : أن ترضع واحدة أولا ، ثم ثنتين ، فينفسخ نكاح الأربع ، أما الأولى والكبيرة فلاجتماع الام والبنت ، وأما الاخريان ، فلأنهما صارتا أختين . الثالث : أن ترضعهن متعاقبا ، فينفسخ نكاح الأولى مع الكبيرة لما ذكرنا ، ولا تنفسخ الثانية بمجرد ارتضاعها ، لأنها ليست محرمة ، ولم تجتمع هي وأم ولا أخت ، فإذا ارتضعت الثالثة ، انفسخ نكاحها ، لأنها صارت أختا للثانية التي هي في نكاحه ، وهل ينفسخ معها نكاح الثانية ، أم يختص الانفساخ بالثالثة ؟ قولان ، وينسب الثاني إلى الجديد ، ورجحه الشيخ أبو حامد ، والأول إلى القديم ، وهو الأظهر عند أكثر الأصحاب وبه قال أبو حنيفة وأحمد ، واختاره المزني ، فعلى هذا المسألة من المسائل التي رجح فيها القديم . ولو كان تحته كبيرة وصغيرة ، فأرضعت أم الكبيرة الصغيرة ، فقيل : ينفسخ نكاحهما قطعا ، والأصح انفساخ الصغيرة ، وأن الكبيرة على القولين ، وبه قال القاضي أبو الطيب . ولو كانت تحته صغيرتان أرضعتهما أجنبية ، نظر إن أرضعتهما معا انفسخ نكاحهما ، لأنهما صارتا أختين معا ، وحرمت الأجنبية مؤبدا ، لأنها أم زوجتيه ، وله نكاح إحدى الصغيرتين . وإن