النووي

430

روضة الطالبين

الرضاع ، وإن لم يلحق واحدا منهما لامتناع الامكان ، فالرضيع مقطوع عنهما ، وإن تحقق الامكان فيهما ، عرض الولد على القائف ، فبأيهما ألحقه ، تبعه الرضيع ، فإن لم يكن قائف ، أو نفاه عنهما ، أو أشكل ، توقفنا حتى يبلغ المولود ، فينتسب إلى أحدهما ، فإن بلغ مجنونا ، صبرنا حتى يفيق ، فإذا انتسب ، تبعه الرضيع ، فإن مات قبل الانتساب وكان له ولد قام مقامه في الانتساب ، فإن كان له أولاد فانتسب بعضهم إلى هذا ، وبعضهم إلى هذا ، استمر الاشكال ، فإن لم يكن له ولد ، وبقي الاشتباه ، ففي الرضيع قولان ، أحدهما : أنه ابنهما جميعا ، ويجوز أن يكون لواحد آباء من الرضاع بخلاف النسب ، وأظهرهما : لا يكون ابنهما ، لأنه تابع للولد فعلى الأول هل يكفي خمس رضعات ، أم يحتاج إلى عشر ؟ وجهان خرجهما الداركي ، وذكر في البسيط أن معنى هذا القول على ضعفه إثبات أبوتهما ظاهرا دون الباطن ، وهذا خلاف ما قاله الأصحاب ، وإن كان القول ضعيفا بالاتفاق . وإذا قلنا بالأظهر ، فهل للرضيع أن ينتسب بنفسه ؟ قولان نص عليهما في الام أحدهما : لا كما لا يعرض على القائف ، وأظهرهما : نعم كما للمولود . والرضاع يؤثر في الأخلاق بخلاف العرض على القائف ، فإن معظم اعتماده على الأشباه الظاهرة دون الأخلاق مع أن ابن كج نقل عن ابن القطان والقاضي أبي حامد وجهين في العرض على القائف وهو غريب ، فإن قلنا : له الانتساب ، فهل يجبر عليه كما يجبر المولود ؟ وجهان ، وقيل : قولان ، أصحهما : لا ، والفرق أن النسب تتعلق به حقوق له وعليه ، كالميراث والعتق والشهادة وغيرها ، فلا بد من رفع الاشكال ، والذي يتعلق بالرضاع حرمة النكاح والامتناع منه سهل . وإذا انتسب إلى أحدهما ، كان ابنه ، وانقطع عن الآخر ، فله نكاح بنته ، ولا يخفى الورع ، وإن لم ينتسب ، أو قلنا : ليس له الانتساب ، فليس له أن ينكح بنتيهما جميعا ، لأن إحداهما أخته ، وفي الحاوي وجه أنه يجوز ، ويحكم بانقطاع الأبوة عنهما ، وهذا غلط . وهل له أن ينكح بنت أحدهما ؟ وجهان ، أصحهما : لا لأن إحداهما أخته ، فأشبه ما إذا