النووي
428
روضة الطالبين
اعتبارا بوصول اللبن ، أم رضعة اعتبارا بالحلب ؟ وجهان ، وهو كما سبق فيما لو حلب لبن نسوة ، وخلط ، وشربه الطفل دفعة أو دفعات . وأما بين الرضيع والزوج ، فإن لم نجمع في حق الزوج رضعات زوجاته ، ثبت له رضعة واحدة ، وإن جمعنا ونظرنا إلى الحلب ، ثبت له رضعتان ، وإن نظرنا إلى وصول اللبن ثبت أربع رضعات . فرع كان له أربع نسوة وأمة موطوءات ، أرضعت كل واحدة طفلة بلبن غيره رضعة ، قال ابن القاص تفريعا على ثبوت الأبوة : لو أرضعته بلبنه تحرم الطفلة عليه ، لأنها ربيبته ، وإن كان فيهن من لم يدخل بها ، لم تحرم عليه ، لما سبق أنه متى كان فيهن من لو انفردت بالرضعات الخمس ، لم تثبت الحرمة ، لا يثبت التحريم . الباب الثاني فيمن يحرم بالرضاع تحريم الرضاع يتعلق بالمرضعة ، والفحل الذي له اللبن ، والطفل الرضيع ، فهم الأصول في الباب ، ثم تنتشر الحرمة منهم إلى غيرهم . أما المرضعة فتنتشر الحرمة منها إلى آبائها من النسب والرضاع ، فهم أجداد الرضيع ، فإن كان الرضيع أنثى ، حرم عليهم نكاحها . وإلى أمهاتها من النسب والرضاع ، فهن جدات للرضيع ، فيحرم عليه نكاحهن إن كان ذكرا ، وإلى أولادها من النسب والرضاع ، فهم إخوته وأخواته ، وإلى إخوتها وأخواتها من النسب والرضاع ، فهم أخواله وخالاته ، ويكون أولاد أولادها أولاد إخوة وأولاد أخوات للرضيع ، ولا تثبت الحرمة بين الرضيع ، وأولاد إخوة المرضعة ، وأولاد أخواتها ، لأنهم أولاد أخواله وخالاته . وأما الفحل ، فكذلك تنتشر الحرمة منه إلى آبائه وأمهاته ، فهم أجداد الرضيع وجداته ، وإلى أولاده ، فهم إخوة الرضيع وأخواته ، وإلى إخوته وأخواته ، فهم أعمام الرضيع وعماته . وأما المرتضع فتنتشر الحرمة منه إلى أولاده من الرضاع ، أو النسب ، فهم أحفاد المرضعة أو الفحل ، ولا تنتشر إلى آبائه وأمهاته وإخوته وأخواته ، فيجوز لأبيه وأخيه أن ينكحا المرضعة وبناتها وقد سبق في النكاح أن أربع نسوة يحرمن من النسب