النووي
424
روضة الطالبين
فإن كان الثدي في فمه فهي رضعة ، وإلا فرضعتان . والله أعلم . قال الأصحاب : يعتبر ما نحن فيه بمرات الاكل ، فإذا حلف لا يأكل في اليوم إلا مرة واحدة فأكل لقمة ، ثم أعرض واشتغل بشغل طويل ، ثم عاد وأكل ، حنث ، ولو أطال الاكل على المائدة وكان ينتقل من لون إلى لون ويتحدث في خلال الاكل ، ويقوم ، ويأتي بالخبز عند نفاذه ، لم يحنث ، لأن ذلك كله يعد في العرف أكلة واحدة ، ولو ارتضع من ثدي امرأة ثم انتقل في الحال إلى ثدي آخر ، ففيه خلاف سنذكره إن شاء الله تعالى في الفصل الذي يليه . فرع لا يشترط وصول اللبن في المرات على صفة واحدة ، بل لو ارتضع في بعضها ، وأوجر في بعضها ، وأسعط في بعضها حتى تم العدد ، ثبت التحريم ، وكذا الصب في الجراحة والحقنة إذا جعلناهما مؤثرين . فرع لو حلب لبن امرأة دفعة ، وأوجره الصبي في خمس دفعات ، فهل يحسب رضعة أم خمسا ؟ قولان ، أظهرهما : رضعة ، وقيل : رضعة قطعا . ولو حلب خمس دفعات ، وأوجره دفعة ، فالمذهب أنه رضعة ، وقيل : على الطريقين . ولو حلب خمس دفعات ، وأوجر في خمس دفعات من غير خلط ، فهو خمس رضعات قطعا . وإن حلب خمس دفعات ، وخلط ، ثم فرق ، وأوجر في خمس دفعات ، فالمذهب أنه خمس رضعات ، وبه قطع الجمهور ، وقيل على قولين ، لأنه بالخلط صار كالمحلوب دفعة . ولو حلب خمس نسوة في إناء ، وأوجره الصبي دفعة واحدة حسب من كل واحدة رضعة ، وإن أوجره في خمس دفعات ، حسب من كل واحدة رضعة ، وإن أوجره في خمس دفعات ، حسب من كل واحدة رضعة على الأصح ، وقيل : خمس رضعات . فرع لو شك هل أرضعته خمس رضعات ، أم أقل ، أو هل وصل اللبن جوفه أم لا ؟ فلا تحريم ولا يخفى الورع . ولو شك هل أرضعته الخمس في الحولين ، أم بعضها ، أو كلها بعد الحولين ، فلا تحريم على الأظهر أو الأصح ، والتحريم محكي عن الصيمري ، لأن الأصل بقاء المدة .