النووي

421

روضة الطالبين

الصرف أربعا ، وهذا اختيار الصيمري ، والقاضي أبي الطيب ، وأصحهما ، وبه قال ابن سريج وأبو إسحاق والماوردي - : لا يتعلق به تحريم ، لأنا لم نتحقق وصول اللبن ، وهذا الخلاف فيما إذا لم يتحقق وصول اللبن مثل أن وقعت قطرة في جب ماء وشرب بعضه ، فإن تحققنا انتشاره في الخليط ، وحصول بعضه في المشروب ، أو كان الباقي من المخلوط أقل من قدر اللبن ، ثبت التحريم قطعا ، ذكره الامام وغيره . وهل يشترط أن يكون اللبن قدرا يمكن أن يسقى منه خمس دفعات لو انفرد عن الخليط ؟ وجهان حكاهما السرخسي وقال : أصحهما الاشتراط ، هذا هو المذهب في بيان حكم اختلاط اللبن بالمائعات ، وسواء فيه اختلاط اللبن بالماء وبغيره ، وحكى الامام طريقا آخر أنه إن كان الخليط غير الماء ، فعلى ما ذكرناه ، وإن كان ماء واللبن مغلوب ، فإن امتزج بما دون القلتين ، وشرب الصبي كله ، ففي ثبوت التحريم قولان ، وإن شرب بعضه ، فقولان مرتبان وأولى بأن لا يثبت . وإن امتزج بقلتين ، فصاعدا ، فإن لم يثبت التحريم بدون القلتين فهنا أولى ، وإن أثبتنا ، وتناول بعضه ، لم يؤثر ، وإن شربه كله ، فقولان مرتبان ، وأولى بأن لا يؤثر . وهذه الطريقة ضعيفة ، وفي المراد بمصير اللبن مغلوبا وجهان ، أحدهما : خروجه عن كونه مغذيا ، والصحيح الذي قطع به الأكثرون أن الاعتبار بصفات اللبن الطعم واللون والرائحة ، فإن ظهر منها شئ في المخلوط ، فاللبن غالب ، وإلا فمغلوب . ونقل أبو الحسن العبادي في الرقم تفريعا على هذا عن الحليمي ما يفهم منه أنه لو زايلته الأوصاف الثلاثة ، اعتبر قدر اللبن بما له لون قوي يستولي على الخليط ، فإن كان ذلك القدر منه يظهر في الخليط ثبت التحريم ، وإلا فلا ، قال الحليمي : وهذا شئ استنبطته أنا وكان في قلبي منه شئ ، فعرضته على القفال الشاشي وابنه القاسم ، فارتضياه ، فسكنت ، ثم وجدته لابن سريج ، فسكن قلبي إليه كل السكون ، وقد سبق نظير هذا في اختلاط المائع بالماء . فرع لو وقعت قطرة في فمه ، واختلطت بريقه ، ثم وصل جوفه ، فطريقان ، أحدهما : يعتبر كونه غالبا أو مغلوبا على ما ذكرناه . والثاني : القطع بالتحريم .