النووي
409
روضة الطالبين
ولو رهنها قبل الاستبراء ، ثم انفك الرهن ، قال في الشامل : يجب استبراؤها ، ولا يعتد بما جرى ، وهي مرهونة ، وغلطه الروياني . فرع لو وطئها قبل الاستبراء ، أو استمتع بها ، وقلنا بتحريمه ، أثم ، ولا ينقطع الاستبراء ، لأن الملك لا يمنع الاحتساب ، فكذا المعاشرة بخلاف العدة . فلو أحبلها بالوطئ في الحيض ، فإن انقطع الدم ، حلت له لتمام الحيضة ، وإن كانت طاهرا عند الاحبال ، لم ينقض الاستبراء حتى تضع الحمل ، هذا لفظه في الوسيط وبالله التوفيق . السبب الثاني : زوال الفراش عن موطوءة بملك يمين ، فإذا أعتق أمته التي وطئها ، أو مستولدته ، أو مات عنها ، وليست في زوجية ولا عدة نكاح ، لزمها الاستبراء ، لأنه زال عنها الفراش ، فأشبهت الحرة ، ويكون استبراؤها بقرء ، كالممتلكة . ولو مضت مدة الاستبراء على أم الولد ، ثم أعتقها سيدها ، أو مات عنها ، فهل يكفي ذلك ، أم يلزمها الاستبراء بعد العتق ؟ وجهان ، وقيل : قولان . أصحهما : الثاني ، كما لا تعتد المنكوحة بما تقدم من الأقراء على ارتفاع النكاح ، والخلاف مبني على أن أم الولد ، هل تخرج عن كونها فراشا بالاستبراء أو الولادة ، وهل تعود فراشا للسيد إذا مات زوجها أو طلقها وانقضت عدتها ، أم لا تعود ولا تحل له إلا بالاستبراء ؟ ولو استبرأ الأمة الموطوءة ، ثم أعتقها ، قال الأصحاب : لا استبراء عليها ، ولها أن تتزوج في الحال ، ولم يطردوا فيها الخلاف الذي في المستولدة ، لأن المستولدة يشبه فراشها فراش النكاح ، ولو لم تكن الأمة موطوءة ، لم تكن فراشا ، ولم يجب الاستبراء بإعتاقها .