النووي
406
روضة الطالبين
فعلى العبارة الأولى : لا يجب الاستبراء عند انقضاء العدة ، لأنه لم يحدث حينئذ ملك ، وعند حدوثه لم يكن محل الاستمتاع فارغا ، وعلى الثانية : يجب . وخرج بعضهم عليهما الخلاف فيما لو اشترى مجوسية فحاضت ثم أسلمت ، هل يلزم الاستبراء بعد الاسلام ، أم يكفي ما سبق ؟ وكذا الخلاف فيما لو زوج وطلقت قبل الدخول ، هل على السيد استبراء ؟ فعلى الأولى ، لا . وعلى الثانية ، نعم . ويجري الخلاف فيما لو زوجها وطلقت بعد الدخول وانقضت عدتها ، أو وطئت بشبهة وانقضت عدتها . وإذا قلنا : فيما إذا اشترى مزوجة وطلقت ، لا يجب الاستبراء ، فلمن يريد تعجيل الاستمتاع أن يتخذ ذلك حيلة في اندفاع الاستبراء ، فيسأل البائع أن يزوجها ثم يشتريها ، ثم يسأل الزوج أن يطلقها ، فتحل في الحال ، لكن لا يجوز تزويج الموطوءة إلا بعد الاستبراء ، فإنما يحصل الغرض إذا لم تكن موطوءة ، أو كان البائع قد استبرأها . وإذا كانت الجارية كذلك ، فلو أعتقها المشتري في الحال ، وأراد أن يزوجها البائع أو غيره ، أو يتزوجها بنفسه ، جاز على الأصح ، ذكره البغوي وغيره . فعلى هذا ، من يريد تعجيل الاستمتاع يمكنه أن يعتقها في الحال ويتزوجها ، ولا يحتاج إلى سؤال البائع أن يزوجها أولا إذا كان يسمح بفوات ماليتها . فرع إذا تم ملكه على جميع جارية كانت مشتركة بينه وبين غيره ، لزمه الاستبراء ، ولو أسلم في جارية وقبضها ، فوجدها بغير الصفة المشروطة فردها ، لزم المسلم إليه الاستبراء . فرع إذا كانت الجارية المشتراة محرما للمشتري ، أو اشترتها امرأة أو رجلان ، فلا معنى للاستبراء إلا فيما يرجع إلى التزويج . فرع ظهر بالمشتراة حمل فقال البائع : هو مني ، نظر ، إن صدقه المشتري ، فالبيع باطل باتفاقهما ، والجارية مستولدة للبائع . وإن كذبه ، نظر ، إن لم يقر البائع بوطئها عند البيع ولا قبله ، لم يقبل قوله ، كما لو قال بعد البيع : كنت أعتقته ، لكن يحلف المشتري ، أنه لا يعلم كون الحمل منه . وفي ثبوت نسبه من