النووي

402

روضة الطالبين

استبرأت بقرء ، وهو حيض على الجديد الأظهر ، وفي قول : هو طهر . وفي وجه : أن استبراء أم الولد لموت السيد أو إعتاقه بطهر ، والأمة التي يحدث ملكها بحيض ، فإن قلنا : القرء هو الطهر ، فصادف وجوب الاستبراء آخر الحيض ، كان الطهر الكامل بعده استبراء . وهل يكفي ظهور الدم بعده ، أم يعتبر يوم وليلة ؟ فيه الخلاف السابق في العدة . وفي وجه : لا بد من مضي حيضة كاملة بعد ذلك الطهر ، وهو ضعيف عند الغزالي وغيره ، وصححه الروياني ، وإن وجد سبب الاستبراء وهي طاهر ، فهل يكفي بقية الطهر ؟ وجهان . أحدهما : يكفي كما في العدة ، وهذا هو الراجح في البسيط ، وحكاه الماوردي عن البغداديين . والثاني : لا يكفي ، ولا ينقضي الاستبراء حتى تحيض بعده ثم تطهر ، وبه قطع البغوي ، وحكاه الماوردي عن البصريين . وإذا قلنا : القرء الحيض ، لم يكف بقية الحيض ، بل يعتبر حيضة كاملة . فلو كانت حائضا عند وجوب الاستبراء ، لم ينقض الاستبراء حتى تطهر ، ثم تحيض حيضة ، ثم تطهر ، وإذا تباعد حيض ذا ت الأقراء ، فحكمها في التربص إلى سن اليأس حكم المعتدة . فإن كانت المستبرأة من ذوات الأشهر ، فهل تستبرئ بشهر ، أم بثلاثة ؟ قولان . أظهرهما عند الجمهور : بشهر ، لأنه بدل قرء ، ورجح صاحب المهذب وجماعة ، الثلاثة ، وإن كانت حاملا ، نظر ، إن زال فراشه عن مستولدته ، أو أمته الحامل ، فاستبراؤها بوضع الحمل . فإن ملك أمة ، فقد أطلق المتولي ، أن الحكم كذلك إن كان الحمل ثابت النسب من زوج ، أو وطئ بشبهة ، والأصح التفصيل . فإن ملكها بسبي حصل الاستبراء بالوضع ، وإن ملك بالشراء ، فإن كانت حاملا من زوج وهي في نكاحه أو عدته ، أو من وطئ شبهة وهي معتدة من ذلك الوطئ ، فسيأتي إن شاء الله تعالى أنه لا استبراء في الحال على المذهب . وفي وجوبه بعد العدة خلاف ، وإذا كان كذلك ، فليس الاستبراء بالوضع ، لأنه إما غير واجب ، وإما مؤخر عن الوضع . وذكر البغوي في حصول