النووي
39
روضة الطالبين
وفي الاقناع لأقضي القضاة الماوردي ، أن قوله : لعل الله يسوق إليك خيرا كناية ، وذكر هو وغيره أن قوله : بارك الله لك ، كناية ، بخلاف قوله : بارك الله فيك . وفي فتاوى الغزالي : إذا كتب الشروطي إقرار رجل بالطلاق ، فقال له الشهود : نشهد عليك بما في هذا الكتاب ؟ فقال : اشهدوا ، لا يقع الطلاق بينه وبين الله تعالى ، بل لو قال : اشهدوا على أني طلقتها أمس وهو كاذب ، لم يقع فيما بينه وبين الله تعالى . وفي التتمة أنه لو قال لواحدة من نسائه : أنت طالق مائة طلقة ، فقالت : تكفيني ثلاث ، فقال : الباقي على صواحبك ، لا يقع على صواحبها طلاق ، لأنه لم يخاطبهن ، وإنما رد عليها شيئا لاغيا ، فإن نوى به الطلاق ، كان طلاقا وكان التقدير : أنت طالق بثلاث ، وهن طوالق بالباقي وأنه لو قال : كل امرأة أتزوجها فهي طالق ، وأنت يا أم أولادي ، قال أبو عاصم العبادي : لا تطلق ، وهو كما قال غيره : لو قال لزوجته : نساء العالمين طوالق وأنت يا فاطمة ، لا تطلق ، لأنه عطف على نسوة لم يطلقن ، وأنه لو قال له رجل : فعلت كذا فأنكر ، فقال الرجل : الحل عليك حرام ، والنية نيتي أنك ما فعلت ، فقال : الحل علي حرام ، والنية نيتك ما فعلته ، لغا قوله : النية نيتك ، ويكون الحكم كما لو تلفظ بهذا اللفظ ابتداء ولو قال له لما أنكر : امرأتك طالق إن كنت كاذبا ، فقال : طالق وقال : ما أردت طلاق امرأتي يقبل ، لأنه لم توجد إشارة إليها ولا تسمية ، وإن لم يدع إرادة غيرها ، حكم بوقوع الطلاق وبالله التوفيق .