النووي

389

روضة الطالبين

عن بعضهم ، ثم غلط قائله وقال : نهاية سفرها قضاء الحاجة لا غير . قلت : الأصح أنه لا يجوز أن تقيم بعد قضاء الحاجة ، وبه قطع صاحب المهذب والجرجاني ، والرافعي في المحرر وآخرون . والله أعلم . وإن كان أذن لها في سفر نزهة فبلغت المقصد ، ثم حدث ما يوجب العدة ، فإن لم يقدر الزوج مدة ، لم تقم أكثر من مدة المسافرين ، وإن قدر ، فهل الحكم كذلك ، أم لها استيفاء المدة المقدرة ؟ قولان . أظهرهما : الثاني ، ويجريان فيما لو قدر في الحاجة مدة تزيد على قدر الحاجة ، لأن الزائد كالنزهة . ففي قول : يجب الانصراف إذا انقضت الحاجة . وفي قول : تقيم المأذون فيه ، ويجريان فيما لو أذن في الانتقال إلى مسكن آخر في البلد مدة قدرها ثم طلقها ، أو مات ، كذا حكاه الروياني عن نصه في الام وفي الوسيط أن الطلاق يبطل تلك المدة ، ويجريان فيما لو أذن لها في الاعتكاف مدة ولزمتها العدة قبل مضي المدة ، هل لها إدامة الاعتكاف إلى تمام المدة ، أم يلزمها الخروج لتعتد في المسكن ؟ فإن لم يلزمها الخروج فخرجت ، بطل اعتكافها ولم يكن لها البناء عليه إذا كان منذورا ، وإن ألزمناها ، فهل يبطل بالخروج ، أم يجوز البناء ؟ وجهان . أصحهما : الثاني . وإن حدث سبب العدة في سفر النزهة قبل بلوغها المقصد ، فحيث قلنا في سفر الحاجة : يجب الانصراف ، فهنا أولى . وحيث قلنا : لا يجب ، فهنا وجهان . وقطع صاحب الشامل ، بأنه كسفر الحاجة . وأما سفر الزيارة ، فكسفر النزهة على ظاهر النص ، وقيل : كسفر الحاجة ، ثم إذا انتهت مدة جواز الإقامة في هذه الأحوال ، فعليها الانصراف في الحال إن لم تكن انقضت مدة العدة بتمامها لتعتد بقية العدة في المسكن . فإن كان الطريق مخوفا ، أو لم تجد رفقة ، عذرت في التأخير . فلو علمت أن البقية تنقضي في الطريق ، ففي لزوم العود وجهان . أصحهما : يلزمها ، وهو نصه في الام ليكون أقرب إلى موضع العدة ، ولأن تلك الإقامة غير