النووي
365
روضة الطالبين
قلت : الراجح الجواز . والله أعلم . ويجري الوجهان فيما لو وطئت المنكوحة في صلب النكاح بشبهة وهي حامل من الزوج . ولو كانت ترى الدم على الحمل ، وجعلناه حيضا ، فعن القاضي حسين : أن العدة الأخرى تنقضي بالأقراء ، كالعدتين من شخص ، وهذا ضعيف ، وضعفه الامام والغزالي ، لأن فيه مصيرا إلى تداخل عدتي شخصين . وجميع ما ذكرنا ، فيما إذا علم أن الولد من هذا أو ذاك ، لانحصار الامكان فيه ، فلو لم يمكن كونه من واحد منهما ، بأن ولدته لأكثر من أربع سنين من طلاق الأول وهو بائن أو رجعي على قول ، ولدون ستة أشهر من وطئ الثاني ، فالولد منفي عنهما ، ولا تنقضي بوضعه عدة واحد منهما على الأصح ، بل إذا وضعته تممت عدة الأول ، ثم استأنفت عدة الثاني . وقيل : تعتد بوضعه من أحدهما لا بعينه ، لامكان كونه من أحدهما بوطئ شبهة ، ثم تعتد عن الآخر بثلاثة أقراء . فرع ويتفرع على الوجهين فرعان . أحدهما : لو كانت ترى الدم والحالة هذه وجعلناه حيضا ، قال الروياني : إن قلنا : تنقضي عدة أحدهما بالوضع ، لم تعتد بأقرائها ، لئلا تتداخل عدة شخصين ، وإلا ففي الاحتساب بأقرائها وجهان : أصحهما : الاحتساب ، لأنها إذا لم تعتد بالحمل ، كانت كالحائل ، وبهذا قطع صاحب الشامل . الثاني : إن قلنا تنقضي بالوضع عدة أحدهما ، لم تصح رجعة الزوج في مدة الحمل ولا في الأقراء بعد الوضع ، للشك في أن عدته هذه أم هذه ؟ فلو راجع مرة في الحمل ، ومرة في الأقراء ، ففي صحة الرجعة وجهان سيأتي نظيرهما إن شاء الله تعالى . وإن قلنا : لا تنقضي ، أتمت بعد الوضع عدة الأول وهو الزوج ، وله الرجعة فيه . وهل له الرجعة قبله في مدة الحمل ؟ فيه الوجهان السابقان .