النووي

363

روضة الطالبين

وطئ وقع في النكاح الثاني ، حكي عن القفال الشاشي . والثاني وهو الصحيح : من حين التفريق بينهما ، وللزوج الرجعة في عدته ، فإذا راجعها ، شرعت في عدة وطئ الشبهة ، وليس للزوج الاستمتاع بها إلى أن تنقضي . وهل له تجديد نكاحها إن كان الطلاق بائنا ؟ وجهان ، أصحهما عند الأكثرين : نعم . ولو وطئت منكوحة بشبهة ، ثم طلقت وهي في عدة الشبهة ، فوجهان . أحدهما : تتم عدة الشبهة ، ثم تبتدئ عدة الطلاق مراعاة للسابق ، وأصحهما عند الأكثرين : تقدم عدة الطلاق ، لقوتها . فإن قدمنا عدة الشبهة ، فله الرجعة إذا اشتغلت بعد الطلاق . وهل له الرجعة قبل ذلك ؟ وجهان ، ولا يجوز تجديد نكاحها في عدة الشبهة إذا كان الطلاق بائنا ، لأنها في عدة الغير . وإذا قلنا : تقدم عدة الطلاق ، شرعت فيها بنفس الطلاق ، فإذا تمت ، عادت إلى بقية عدة الشبهة ، وللزوج الرجعة إن كان الطلاق رجعيا . وهل له تجديد النكاح إن كان بائنا ؟ فيه الوجهان السابقان . ولو طرأ وطئ شبهة في عدة وطئ شبهة ، أتمت عدة الواطئ الأول بلا خلاف . ولو نكح امرأة نكاحا فاسدا ، ووطئها غيره بشبهة ، ثم فرق بينهما لظهور فساد النكاح ، قال البغوي : تقدم عدة الواطئ بشبهة بلا خلاف ، لأن عدته من وقت الوطئ ، وعدة الناكح من التفريق ، ومعناه : أن عدة الواطئ سبق وجوبها ، وليس للفاسد قوة الصحيح ليترجح بها ، وقد تكون إحدى العدتين بالأقراء ، والأخرى بالأشهر ، بأن طلقها فمضى قرآن ، ثم نكحت فاسدا ودام فراشه حتى أيست ، ثم فرق بينهما ، فتكمل عدة الأول بشهر ، بدلا عن القرء الباقي ، ثم تعتد للفاسد بثلاثة أشهر . الحال الثاني : أن يكون هناك حمل ، فيقدم عدة من الحمل منه سابقا كان أو متأخرا ، فإن كان الحمل للمطلق ، ثم وطئت بشبهة ، فإذا وضعت انقضت عدة الطلاق ، ثم تعتد بالأقراء للشبهة بعد طهرها من النفاس ، وللزوج رجعتها قبل