النووي
36
روضة الطالبين
الطلاق ، وإن نوى ، لأنه لم يجر للمرأة ذكر ولا دلالة ، فهو كما لو قال : امرأتي ونوى الطلاق ، وأنه لو قال لولي امرأته : زوجها ، كان إقرارا بالفراق . ولو قال لها : انكحي ، لم يكن إقرارا ، لأنها لا تقدر أن تنكح ، ولكن المفهوم منه ما يفهم من قول الله تعالى : * ( حتى تنكح زوجا غيره ) * . قلت : الصواب أنه كناية إذا خاطبها به ، بخلاف الولي ، لأنه صريح فيه . والله أعلم . ومما نقل من معلقات القاضي شريح الروياني من أصحابنا المتأخرين ، ما حكاه عن جده أبي العباس الروياني وغيره ، أنه لو قال : أحللتك ونوى طلاقها ، هل هو كناية ؟ وجهان . قلت : الأصح أنه كناية . والله أعلم . وأنه لو قال : أنت بائن وطالق ، يرجع إلى نيته في بائن ، ولا يجعل قوله : وطالق تفسيرا له . وأنه لو كرر كناية ، كقوله : اعتدي اعتدي اعتدي ، ونوى الطلاق ، فإن نوى التأكيد وقعت واحدة ، وإن نوى الاستئناف ، فثلاث ، وإن لم ينو ، فقولان . ولو كانت الألفاظ مختلفة ، ونوى بها الطلاق ، وقع بكل لفظة طلقة . وأن القفال قطع بأنه لو قال : طلقت ، ونوى امرأته ، لم تطلق لعدم الإشارة والاسم . ولو قيل له : ما تصنع بهذه الزوجة ؟ طلقها ، فقال : طلقت ، أو قال لامرأته : طلقي نفسك ، فقالت : طلقت ، وقع الطلاق ، لأنه يترتب على السؤال والتقويض ، وأنه لو قال : أنت بطلقة ، ونوى ، لم تطلق . وأنه لو كان له زوجتان ، إحداهما فاطمة بنت محمد ، والأخرى فاطمة بنت رجل سماه أبواه أيضا محمدا ، إلا أنه