النووي

348

روضة الطالبين

العدة ، فلا معنى لابطاله ، بخلاف التربص ، فعلى هذا في كيفية البناء وجهان . أحدهما : تعد ما مضى قرءا ، ويبقى عليها قرآن ، فتعتد بدلهما بشهرين . وعلى هذا ، لو حاضت مرتين ، بقي عليها قرء ، فتعتد بدله بشهر . وأصحهما : يحسب ما مضى من الأيام ، وتتمة ثلاثة أشهر ، ولا تضم بعض الأشهر إلى بعض الأقراء ، لئلا يجمع بين البدل والمبدل ، هكذا أطلقوا ذكر عدم المعاودة في الصورتين ، ولم يقولوا : إذا لم تعد إلى مدة كذا . ويشبه أن يضبط بعادتها القديمة ، أو بغالب عادات النساء . وإن حاضت بعد التربص والأشهر ، وقبل النكاح ، فأوجه . أصحها وينسب إلى النص : تنتقل إلى الأقراء . والثاني : لا ، بل انقضت العدة . والثالث : عن أبي هريرة : إن اعتدت بالأشهر بحكم قاض ، لم ينقض حكمه ، ولم تنتقل إلى الأقراء ، وإن اعتدت بها بمجرد فتوى ، انتقلت ، وسواء في هذه الصور والاحكام ، جعلنا التربص ستة أشهر أو تسعة ، أو أربع سنين ، هذا كله تفريع القديم . أما إذا قلنا بالجديد وهو انتظار سن اليأس ، ففي النسوة المعتبرات قولان . أظهرهما وإليه ميل الأكثرين : يعتبر أقصى يأس نساء العالم . قال الامام : ولا يمكن طوف العالم ، وإنما المراد ما يبلغ خبره ويعرف . وعلى هذا ، فالأشهر أن سن اليأس ، اثنان وستون سنة ، وقيل : ستون ، وقيل : خمسون ، حكاهما أبو الحسن بن خيران في كتابه اللطيف ، وحكاهما غيره . وقال السرخسي : تسعون سنة . وحكي أن امرأة حاضت لتسعين سنة ، وعن أبي علي الطبري تخريج وجه أنه يعتبر سن اليأس غالبا ، ولا يعتبر الأقصى . والقول الثاني ، أنه يعتبر يأس عشيرتها من الأبوين ، نص عليه في الام . وقيل : يعتبر نساء العصبات ، وقيل : نساء البلد . فإذا رأت الدم بعد سن اليأس ، نظر ، إن رأته في أثناء الأشهر ، انتقلت إلى الأقراء ، وحسب ما مضى قرءا بلا خلاف ، فتضم إليه قرءين . واعلم أنا إذا اعتبرنا أقصى اليأس في العالم ، فبلغته ، ثم رأت الدم ، صار