النووي

330

روضة الطالبين

الفصل الثالث : في السنن . منها : أن يخوفهما القاضي بالله تعالى ، ويعظهما ويقول : عذاب الآخرة أشد من عذاب الدنيا ، ويقرأ عليهما : * ( إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا ) * الآية . ويقول : قال رسول الله ( ص ) للمتلاعنين : حسابكما على الله ، أحدكما كاذب ، فهل منكما من تائب ؟ . وإذا فرغ من الكلمات الأربع ، بالغ في تخويفه وتحذيره ، وأمر رجلا أن يضع يده على فيه لعله ينزجر ، وتضع امرأة يدها على فم المرأة إذا بلغت كلمة الغضب ، فإن أبيا إلا المضي ، لقنهما الخامسة . ومنها : أن يتلاعنا من قيام ، ومنها : إذا كان بالمدينة ، فقد ذكرنا أنه يلاعن عند منبر رسول الله ( ص ) ، هذا لفظ الشافعي في المختصر وقال في موضع : يلاعن على المنبر ، وللأصحاب في صعود الملاعن المنبر أوجه . أصحها : يصعد ، والثاني : لا ، والثالث : إن كثر القوم ، صعده ليروه ، وإلا فعنده . وطرد المتولي الخلاف في صعود المنبر في غير المدينة . الطرف الخامس : في أحكام اللعان . قد سبق أكثرها في ضمن ما تقدم . واعلم أن الزوج لا يجبر على اللعان بعد القذف ، بل له الامتناع ، وعليه حد القذف كالأجنبي ، وكذا المرأة لا تجبر على اللعان بعد لعانه ، ويتعلق بلعان الزوج خمسة أحكام . أحدها : حصول الفرقة ظاهرا وباطنا ، سواء صدقت أم صدق . وقيل : إن صدقت لم تحصل باطنا ، والصحيح الأول ، وهي فرقة فسخ . الثاني : تأبد التحريم . الثالث : سقوط حد القذف عنه . الرابع : وجوب الزنا عليها . الخامس : انتفاء النسب إذا نفاه باللعان . قلت : وقد سبقت أحكام أخر في أول الباب . والله أعلم . ثم هذه الأحكام تتعلق بمجرد لعان الزوج ، ولا يتوقف شئ منها على لعانها ، ولا قضاء القاضي ، ولا يتعلق من هذه الأحكام بإقامة البينة على زناها إلا دفع حد