النووي

320

روضة الطالبين

يسقط ، وقال أبو إسحاق : لا يخبره وإن لم يلاعن ، لأن الزوجة ستطالب ، ومطالبتها تكفي عن مطالبته ، بخلاف ما لو قذف أجنبيا . فصل إذا قذف جماعة ، فهم ضربان . أحدهما : أن يتمحضوا أجانب أو زوجات ، والثاني : أن يكونوا من الصنفين ، الأول : المتمحضون ، فإما أن يقذفهم بكلمات ، وإما بكلمة ، فهما حالان . الأول : أن يقذف كل واحد بكلمة ، فعليه لكل واحد حد ، وإن كن زوجات ، أفرد كل واحد بلعان ، ويكون اللعان على ترتيب قذفهن ، فلو لاعن عنهن لعانا واحدا ، لم يكف عن الجميع ، لكن ، إن سماهن ، حسب عن التي سماها أولا ، وإن أشار إليهن فقط ، لم يعتد به عن واحدة منهن . الحال الثاني : أن يقذفهم بكلمة ، كقوله : زنيتم ، أو أنتم زناة ، فقولان . الجديد : أن لكل واحد حدا ، والقديم : لا يجب إلا حد واحد ، فعلى هذا ، إن حضر واحد وطلب الحد ، حد له ، وسقط حق الباقين . ولو قال : يا ابن الزانيين ، فهو قذف لأبوي المخاطب بكلمة ، ففيه القولان ، وإن قال لنسوته الأربع : زنيتن ، فالحد على القولين ، فإن أراد اللعان ، فإن قلنا : يتعدد الحد ، تعدد اللعان ، وإن قلنا : يتحد الحد ، ففي اللعان وجهان ، أصحهما : يتعدد ، لأن اللعان يمين ، والايمان المتعلقة بحقوق جماعة لا تتداخل . والثاني : يكفي لعان يجمعهن فيه ، بالاسم أو بالإشارة إن اكتفينا بها ، وإذا قلنا بالتعدد ، فرضين بلعان واحد ، لم ينفع كما لو رضي المدعون بيمين واحدة ، ثم يلاعن عنهن على الترتيب الذي يتفقن عليه ، فإن تنازعن في الابتداء ، أقرع بينهن ، فإن قدم الحاكم واحدة ، قال الشافعي رضي الله عنه : رجوت أن لا يأثم . ونقل القاضي أبو الطيب أن ذلك فيما إذا لم يقصد تفضيل بعضهن ويجنب الميل ، وإن قلنا بالاتحاد ، فذلك إذا توافقن على الطلب ، أو لم نشترط طلبهن ، أما إذا شرطناه وانفرد بعضهن بالطلب ، فلاعن ، ثم طلب الباقيات ، احتاج إلى اللعان ، وحصل التعدد . وإذا لاعن عنهن ، لزمهن الحد ، فمن لاعنت ، سقط عنها الحد ، ومن