النووي
316
روضة الطالبين
ومائة لزناه في الحرية ، لاختلاف الحدين ، والأصح أنه يجلد مائة فقط ، ويدخل الأقل في الأكثر لاتحاد الجنس ، وعلى هذا لو زنا وهو حر بكر ، فجلد خمسين ، وترك لعذر ، فزنا مرة أخرى ، جلد مائة ، وتدخل الخمسون الباقية فيها . ولو قذف شخصين محصنا وغيره بكلمة ، وقلنا باتحاد الحد ، دخل التعزير في الحد . وفي هذا نظر ، لاختلاف جنس الحد والتعزير . ولو كانت في المسألة الأولى بكر في لعان الزوجين ، فالصحيح أن عليها حدا واحدا ، كما لو ثبت زنيان ، أحدهما : ببينة ، والآخر بإقرار أو كلاهما بالبينة . قال ابن الحداد : عليها حدان ، لأن لعان كل واحد حجة في حقه ، فصارا كجنسين . فصل إذا لحقه نسب بملك يمين في مستولدة ، أو أمة موطوءة ، لم ينتف عنه باللعان على الأظهر ، وقيل : لا ينتفي قطعا لامكان نفيه بدعوى الاستبراء ، وسيأتي في آخر الاستبراء بيانه مع بيان أن الأمة متى تصير فراشا لسيدها ، حتى يلحقه ولدها إن شاء الله تعالى . ولو اشترى زوجته ، فانفسخ النكاح ، ثم ولدت ، فإن كان لدون ستة أشهر من يوم الشراء ، فهو لاحق به بحكم النكاح ، وله نفيه باللعان ويكون اللعان بعد الانفساخ كهو بعد البينونة بالطلاق ، وإن ولدته لستة أشهر فصاعدا من يوم الشراء ، فإن لم يطأها بعد الشراء ، أو وطئها وولدته لدون ستة أشهر من يوم الوطئ ، نظر ، إن كان لأربع سنين فأقل من وقت الشراء ، فالحكم كذلك ، وإن كان لأكثر من أربع سنين ، فهو منفي عنه بغير لعان . فإن وطئها بعد الشراء وأتت به لستة أشهر فصاعدا من وقت الوطئ ، ولدون أربع سنين من وقت الشراء ، فإن لم يدع الاستبراء بعد الوطئ ، لحقه الولد بملك اليمين ، وهل له نفيه باللعان ، فيه الطريقان . وإن ادعى الاستبراء بعده ، فإن أتت به لأقل من ستة أشهر من وقت الاستبراء ، فالحكم كذلك وتلغو دعوى الاستبراء ، وإن كان لستة أشهر فأكثر من وقت الاستبراء ، لم يلحقه الولد بحكم الملك على الأصح ، وسنعيده في آخر باب الاستبراء إن شاء الله