النووي
306
روضة الطالبين
فصل لا يلحق الولد بالزوج إذا لم يتحقق إمكان الوطئ ، فإذا نكح وطلقها في المجلس ، أو غاب عنها غيبة بعيدة لا يحتمل وصول أحدهما إلى الآخر ، وأتت بولد لأكثر من أربع سنين من وقت الغيبة ، أو جرى العقد والزوجان متباعدان ، أحدهما بالمشرق ، والآخر بالمغرب ، وأتت بولد لستة أشهر من حين العقد ، ففي كل هذه الصور ينتفي الولد بغير لعان . فرع إذا أتت بولد يمكن أن يكون منه ، لكنه رآها تزني واحتمل كونه من الزنا ، فليس له نفيه . وهل له القذف واللعان ؟ حكى الامام عن العراقيين والقاضي ، أنه ليس له ذلك قال : والقياس جوازه لجواز القذف إذا تيقن الزنا ولا ولد ، انتقاما منها ، فحصل وجهان ، الصحيح : المنع ، لأن اللعان حجة ضرورية ، إنما يصار إليها لدفع النسب ، أو قطع النكاح حيث لا ولد ، خوفا من أن يحدث ولد على الفراش الملطخ ، وقد حصل الولد هنا ، فلم يبق فائدة ، ولأن في إثبات زناها تعيير الولد ، وإطلاق الألسنة فيه ، ولا يحتمل ذلك لغرض الانتقام مع إمكان الفراق بالطلاق . قلت : هذا النقل عن العراقيين مطلقا غير مقبول على الاطلاق ، فقد قال صاحب المهذب : إن غلب على ظنه أنه ليس منه ، بأن علم أنه كان يعزل عنها ، أو رأى فيه شبه الزاني ، لزمه نفيه باللعان ، يعني بعد قذفها ، وإن لم يغلب على ظنه ، لم ينفه . وقال صاحب الحاوي : إذا وطئها ولم يستبرئها ورآها تزني ، فهو بالخيار بين اللعان بعد القذف ، أو بالامساك . فأما نفي الولد ، فإن غلب على ظنه أنه ليس منه ، نفاه ، وإن غلب على ظنه أنه منه ، لم يجز نفيه ، وإن لم يظن أحد الامرين ، جاز أن يغلب حكم الشبه ، وهذا هو القياس الجاري على قاعدة الباب . والله أعلم .