النووي

300

روضة الطالبين

تعد حصانتهم ، ولم يحد قاذفهم ، سواء قذفهم بذلك الزنا أو بزنا بعده ، وفيما بعده . احتمال . ولو جرت صورة الزنا من صبي أو مجنون ، لم تسقط حصانته ، فمن قذفه بعد الكمال ، حد ، لأن فعلهما ليس زنا لعدم التكليف . فرع قذف زوجته أو غيرها وعجز عن إقامة البينة على زنا المقذوف ، فهل له تحليفه أنه لم يزن ؟ فيه قولان ، ويقال : وجهان . الموافق لجواب الأكثرين : له تحليفه ، قالوا : ولا تسمع الدعوى بالزنا والتحليف على نفيه إلا في هذه المسألة . قلت : العجز عن البينة ليس بشرط ، بل متى طلب يمينه ، جاء الخلاف ، قال البغوي : ولو قذف ميتا ، وطلب وارثه الحد ، وطلب القاذف يمينه : انه لا يعلم مورثه زنى ، نص الشافعي رحمه الله أنه يحلفه ، قال : وفيه الخلاف المذكور . والله أعلم . فرع هل على الحاكم البحث عن إحصان المقذوف ليقيم الحد على القاذف ، كما عليه البحث عن عدالة الشهود ليحكم بشهادتهم ؟ وجهان . قال أبو إسحاق : نعم ، وأصحهما عند الأصحاب : لا ، لأن القاذف عاص فغلظ عليه بإقامة الحد بظاهر الاحصان ، والمشهود عليه لم يوجد منه ما يقتضي التغليظ .