النووي

290

روضة الطالبين

قلت : هكذا نص عليه الشافعي والأصحاب ، وخالفهم صاحب الحاوي فقال بعد حكايته نص الشافعي والأصحاب : الصحيح عندي أنه قذف صريح ، ثم استدل له . وأما الجمهور فقالوا : هذا ظاهره نسبة الناس كلهم إلى الزنا ، ، وأنه أكثر زنا منهم ، وهذا متيقن بطلانه ، قالوا : ولو فسر وقال : أردت أن الناس كلهم زناة ، وهو أزنى منهم ، فليس بقذف لتحقق كذبه . ولو قال : أردت أنه أزنى من زناتهم ، فهو قذف له . والله أعلم . ولو قال : أنت أزنى من فلان ، فالصحيح أنه ليس بقذف إلا أن يريده . وعن الداركي أنه قذف لهما جميعا . ولو قال : زنا فلان وأنت أزنى منه ، فهو صريح في قذفهما . وعن ابن سلمة وابن القطان ، أنه ليس بقذف للمخاطب ، والصحيح الأول . وكذا لو قال : في الناس زناة وأنت أزنى منهم ، أو أنت أزنى زناة الناس . ولو قال : الناس كلهم زناة وأنت أزنى منهم ، قال الأئمة : لا يكون قاذفا له لعلمنا بكذبه . قالوا : وكذا لو قال : أنت أزنى من أهل بغداد إلا أن يريد ، أنت أزنى من زناة أهل بغداد . ولو قال : أنت أزنى من فلان ، ولم يصرح في لفظه بزنا فلان ، لكنه كان ثبت زناه بالبينة أو الاقرار ، فإن كان القائل جاهلا به ، فليس بقاذف ، ويصدق بيمينه في كونه جاهلا ، ويجئ فيه وجه الداركي . وإن كان عالما به ، فهو قاذف لهما جميعا ، فيحد للمخاطب ، ويعزر لفلان ، ويجئ في قذف المخاطب وجه ابن سلمة وابن القطان . فرع قال لزوجته : يا زانية ، فقالت : بل أنت زان ، فكل واحد قاذف لصاحبه ، ويسقط حد القذف عنه باللعان ، ولا يسقط عنها إلا بإقراره أو ببينة .