النووي

280

روضة الطالبين

قلت : هذا الاشكال وجوابه ، قد أوضحته في باب زكاة المعشرات . والله أعلم . المسألة الثانية : يجب الصرف إلى ستين مسكينا ، فلو صرف إلى واحد ستين مدا في ستين يوما ، لم يجزئه ، ولو جمع ستين ، ووضع بين أيديهم ستين مدا ، وقال : ملكتكم هذا وأطلق ، أو قال : بالسوية فقبلوه ، أجزأه على الصحيح . وقال الإصطخري : لا يجزئه ، ولو قال : خذوا ونوى الكفارة ، فأخذوا بالسوية ، أجزأه ، وإن تفاوتوا ، لم يجزئه إلا واحد ، لأنا نتيقن أن أحدهم أخذ مدا ، فإن تيقنا أن عشرة أو عشرين أو غيرهم أخذ كل واحد منهم مدا فأكثر ، أجزأه ذلك العدد ، ولزمه الباقي ، ولو صرف الستين إلى ثلاثين مسكينا ، أجزأه ثلاثون مدا ، ويصرف إلى ثلاثين غيرهم ثلاثين مدا ، ويسترد الامداد الزائدة من الأولين إن شرط كونها كفارة ، وإلا فلا يسترد . ولو صرف ستين مدا إلى مائة وعشرين مسكينا ، أجزأه من ذلك ثلاثون مدا ، ويصرف ثلاثين مدا إلى ستين منهم ، والاسترداد من الباقين على التفصيل المذكور . ويجوز صرف الكفارة إلى الفقراء ، ولا يجوز صرفها إلى كافر ، ولا إلى هاشمي ومطلبي ، ولا إلى من يلزمه نفقته كزوجة وقريب ، ولا إلى عبد ، ولا إلى مكاتب . ولو صرف إلى عبد بإذن سيده ، والسيد بصفة الاستحقاق ، جاز ، لأنه صرف إلى السيد . ولو صرف إليه بغير إذنه ، بني على قبوله الوصية بغير إذنه ، ويجوز أن يصرف للمجنون والصغير إلى وليهما . وقيل : إن كان الصغير رضيعا ، لم يصح الصرف له ، لأن طعامه اللبن ، والصحيح الأول . وحكى ابن كج فيما لو دفعه إلى الصغير فبلغه الصغير وليه . فرع يجوز أن يصرف إلى مسكين واحد مدين عن كفارتين ، ولو دفع مدا إلى مسكين ، ثم اشتراه منه ودفعه إلى آخر ، ولم يزل يفعل به هكذا حتى استوعب