النووي

28

روضة الطالبين

إسحاق : ليس كناية ، بل هو لغو ، وكلي ، كاشربي كناية على المذهب ، وقيل : ليس كناية قطعا . وفي قوله : أغناك الله ، وقوله : قومي ، وجهان ، أصحهما : ليس كناية . أما الألفاظ التي لا تحتمل الطلاق إلا على تقدير متعسف ، فلا أثر لها ، فلا يقع بها طلاق وإن نوى ، وذلك كقوله : بارك الله فيك ، وأحسن الله جزاءك ، وما أحسن وجهك ، وتعالي واقربي واغزلي واسقيني ، وأطعميني وزوديني ، واقعدي وما أشبه ذلك ، وحكي وجه في : اقعدي وأحسن الله جزاءك ، وزوديني ونحوها ، أنها كناية وهو ضعيف . فرع قال لزوجته : أنت حرة أو معتقة ، أو أعتقتك ونوى الطلاق ، طلقت . ولو قال لعبده : طلقتك ونوى العتق ، عتق . وللمناسبة والمشاركة بين الملكين يصلح كل واحدة منهما كناية في الآخر ، وكما أن صريح كل واحد منهما كناية في الآخر ، فكناياتها مشتركة مؤثرة في العقدين جميعا بالنية ، لكن لو قال للعبد : اعتد أو استبرئ رحمك ونوى العتق ، لم ينفذ لاستحالته في حقه ، ولو قال ذلك لامته ونوى العتق ، أو لزوجته قبل الدخول ونوى العتق ، نفذ على الأصح ، والظهار والطلاق ليس أحدهما كناية في الآخر . ولو قال لامته : أنت علي كظهر أمي ونوى العتق عتقت على الصحيح ، وقيل : لا لأنه لا يزيل الملك ، بخلاف الطلاق . فصل قال لزوجته : أنت علي حرام ، أو محرمة ، أو حرمتك ، بأن نوى الطلاق ، نفذ رجعيا ، فإن نوى عددا وقع ما نوى . وحكى الحناطي وجها أنه لا يكون طلاقا إذا قلنا : إنه صريح في اقتضاء الكفارة ، كما سنذكره إن شاء الله تعالى قريبا وهذا وإن كان غريبا ، ففيه وفاء بالقاعدة المعروفة : أن اللفظ الصريح إذا وجد نفاذا في موضوعه ، لا ينصرف إلى غيره بالنية ، وإن نوى الظهار ، فهو . ظهار وإن نواهما معا ، فهل يكون ظهارا أم طلاقا أم تخير فما اختاره منهما ثبت ؟ فيه أوجه ، أصحها الثالث ، وبه قال ابن الحداد ، وأكثر الأصحاب ، ولا ينعقد الاثنان معا قطعا . ولو نوى أحدهما قبل الآخر ، قال ابن الحداد : إن أراد الظهار ثم أراد الطلاق ، صحا جميعا ، وإن أراد الطلاق أولا ، فإذا كان بائنا ، فلا معنى للظهار بعده وإن كان رجعيا