النووي

274

روضة الطالبين

عليه . فإذا قلنا : الاعتبار بحال الوجوب ، فكان موسرا وقت الوجوب ، ففرضه الاعتاق وإن أعسر بعده . واستحب الشافعي رحمه الله إذا أعسر قبل التكفير ، أن يصوم ليكون آتيا ببعض أنواع الكفارة إن مات . وإن كان معسرا يومئذ ، ففرضه الصيام ، ولا يلزمه الاعتاق وإن أيسر بعده ، لكن يجزئه على الصحيح ، لأنه أعلى من الصوم ، وقيل : لا يجزئه لتعين الصوم في ذمته . وإذا قلنا : الاعتبار بحال الأداء ، فكان موسرا يومئذ ، ففرضه الاعتاق ، وإن كان معسرا ، فالصوم . ولو تكلف المعسر الاعتاق باستقراض وغيره ، أجزأه على الصحيح . ولو وجبت الكفارة على عبد ، فعتق ، وأيسر قبل التكفير ، فإن قلنا : الاعتبار بحال الوجوب ، ففرضه الصوم ، ويجزئه الاعتاق على الأصح أو الأظهر ، لأنه أعلى . وقيل : لا ، لعدم أهليته بناء على أن العبد لا يملك ، وإن قلنا : الاعتبار بحال الأداء ، لزمه الاعتاق على الأصح أو الأظهر . فرع لو شرع المعسر في الصوم ثم أيسر ، كان له المضي في الصوم ، ولا يلزمه الاعتاق . فإن أعتق ، كان أفضل ، ووقع ما مضى من صومه تطوعا ، وحكى الشيخ أبو محمد وجها ، أنه يلزمه الاعتاق ، وهو مذهب المزني ، والصحيح الذي عليه الجماهير ، الأول ، وكذا لو كان فرضه الاطعام فأطعم بعض المساكين ثم قدر على الصوم ، لا يلزمه العدول إليه . ولو أيسر بعد ما فرغ من الصوم ، لم يلزمه الرجوع إلى الاعتاق قطعا . ولو كان وقت الوجوب عاجزا عن الاعتاق والصوم ، فأيسر قبل التكفير ، فإن اعتبرنا حالة الوجوب ، ففرضه الاطعام ، وإلا فالاعتاق .