النووي
19
روضة الطالبين
قال وكذلك كلما أحوج إلى تقييد الملفوظ به بقيد زائد . والصحيح الموجود في كتب الأصحاب ، أنه لا يدين في قوله : أردت إن شاء الله تعالى ، ويدين في قوله : أردت عن وثاق ، أو أن دخلت الدار أو إن شاء زيد . وفرقوا بين قوله : أردت إن شاء الله تعالى ، وبين سائر الصور بأن التعليق بمشيئة الله تعالى يرفع حكم الطلاق جملة ، فلا بد فيه من اللفظ والتعليق بالدخول ، ومشيئة زيد ، لا يرفعه ، لكن يخصصه بحال دون حال . وقوله : من وثاق ، تأويل وصرف للفظ من معنى إلى معنى ، فكيف فيه النية ، وإن كانت ضعيفة ، وشبهوه بالنسخ ، لما كان رفعا للحكم ، لم يجز إلا باللفظ ، والتخصيص يجوز بالقياس . وأما إذا أتى بلفظ عام ، وقال : أردت بعض الافراد الداخلة تحته ، ففيه تفصيل ، فإن قلنا : كل امرأة لي ، فهي طالق ، وعزل بعضهن بالنية ، لم يقبل ظاهرا عند الأكثرين ، وقال ابن الوكيل وغيره : يقبل ظاهرا سواء كانت قرينة تصدقه - بأن خاصمته ، وقالت : تزوجت علي ، فقال : كل امرأة لي طالق ، ثم قال : أردت غير المخاصمة - . أم لم تكن قرينة . والأصح عند القفال والمعتبرين ، أنه لا يقبل ظاهرا بغير قرينة ويقبل بها ، واختاره الروياني ، وعن القاضي حسين ، أنه إن قال : كل امرأة لي طالق ، عزل بعضهن بالنية ، لا يقبل ، وإن قال : نسائي طوالق ، وقال : عزلت واحدة ، قبل . وعلى هذا ، لو عزل اثنتين ، ففي القبول وجهان ، ويجري الخلاف في القبول ظاهرا فيما لو قال : إن أكلت خبزا أو تمرا ، فأنت طالق ، ثم فسر بنوع خاص ، وطردهما الغزالي وغيره فيما إذا كان يحل وثاقا عنها ، فقال : أنت طالق ، ثم قال : أردت الاطلاق عن الوثاق ، وقال : الأصح بالقبول . ولو قال : إن كلمت زيدا ، فأنت طالق ، ثم قال : أردت التكليم شهرا ، فيقبل . كذا حكي عن نص الشافعي رحمه الله ، والمراد على ما نقل الغزالي ، القبول باطنا فلا تطلق إذا كلم بعد شهر .