النووي
140
روضة الطالبين
وجها : أنه يصح تعليق المشيئة ، ويقع الطلاق إذا قال الزوج : شئت ، وهذا غريب ضعيف . ولو شاء المعلق بمشيئته بلسانه وهو كاره بقلبه ، طلقت في الظاهر ، وفي الباطن وجهان ، قال أبو يعقوب الأبيوردي : لا يقع ، كما لو أخبرت بالحيض كاذبة ، وإلى هذا مال القاضي حسين ، وقال القفال : يقع ، قال البغوي : وهو الأصح ، لان التعليق في الحقيقة بلفظ المشيئة . قلت : قال الرافعي في المحرر : الأصح الوقوع باطنا . والله أعلم . ولو وجدت الإرادة دون اللفظ ، لم تطلق على قول القفال ، وعلى قول الأبيوردي وجهان . فرع علق بمشيئتها وهي صبية ، أو بمشيئة صبي ، فقالت : شئت ، أو قال : شئت ، لم تطلق على الأصح ، وقيل : تطلق إن شاءت وهي مميزة ، كما لو قال لها : أنت طالق إن قلت : شئت ، أما لو علق بمشيئتها وهي مجنونة أو صغيرة لا تميز ، أو بمشيئة غيرها ، وهو بهذه الصفة ، فقالت : شئت ، فلا تقع بلا خلاف . ولو قال المعلق بمشيئته : شئت وهو سكران ، خرج على الخلاف في أنه كالصاحي أو المجنون ، ولو علق بمشيئة أخرس ، فقال بالإشارة : شئت ، طلقت ، وإن علق بمشيئة ناطق ، فخرس ، وأشار بالمشيئة ، طلقت على الأصح . فرع قال : أنت طالق إذا شئت ، فهو كقوله : إن شئت ، وإن قال : متى شئت ، طلقت متى شاءت ، وإن فارقت المجلس . فرع إذا علق بمشيئتها ، فإن أراد أن يرجع قبل مشيئتها ، لم يكن له كسائر التعليقات . فرع قال : أنت طالق إن شاءت الملائكة ، لم تطلق ، لأن لهم مشيئة ، وحصولها غير معلوم ، ولو قال : إن شاء الحمار ، فكقوله : إن صعدت السماء ، ولو قال : إن شئت أنا ، فمتى شاء وقع . فرع قال لامرأتيه : إن شئتما فأنتما طالقان ، فشاءت كل واحدة طلاق نفسها دون ضرتها ، قال إسماعيل البوشنجي : القياس وقوع الطلاق ، لأن المفهوم