النووي

129

روضة الطالبين

بوقوع الطلاق في غير زمان محال . قال : وقوله : بين الليل والنهار يقع الطلاق في آخر جزء من النهار ، لتكون متصفة بالطلاق في منقطع النهار ، ومبتدأ الليل . والطريق الثاني : وهو الصحيح عند المعتبرين : القطع بما نص عليه في كتبه المشهورة ، والامتناع من إثبات نص الاملاء قولا ، وأولوه من وجهين ، أحدهما : حمله على ما إذا ولدتهم دفعة في مشيمة ، وفي هذه الحالة يقع بكل واحد طلقة ، وتعتد بالأقراء لأنها ليست حاملا وقت وقوع الطلاق ، والثاني : حمله على ما إذا كان الحمل من زنا ، ووطئها الزوج ، يقع بكل واحد طلقة ، ولا تنقضي العدة بولادتهم . أما إذا أتت بولدين متعاقبين في بطن ، والتعليق بصيغة كلما فهل تنقضي عدتها بالثاني ولا يقع به طلقة أخرى ، أم تقع أخرى ؟ فيه هذا الخلاف السابق . المسألة الخامسة : قال : إن ولدت ولدا ، فأنت طالق طلقة ، وإن ولدت ذكرا فأنت طالق طلقتين ، فولدت ذكرا ، طلقت ثلاثا لوجود الصفتين ، وإن قال : إن ولدت ذكرا فأنت طالق طلقة ، وإن ولدت أنثى فأنت طالق طلقتين ، فولدت ذكرا ، طلقت طلقة وشرعت في العدة بالأقراء ، وإن ولدت أنثى طلقت طلقتين واعتدت بالأقراء ، وإن ولدت ذكرا وأنثى ، نظر ، إن ولدتهما معا ، طلقت ثلاثا لوجود الصفتين معا وهي زوجة ، وتعتد بالأقراء ، وإن ولدت الذكر ثم الأنثى ، طلقت طلقة بالذكر ، ولا يقع بالأنثى شئ على المذهب ، وتنقضي بها العدة . وعلى نصه في الاملاء ، تطلق بالأنثى طلقتين أخريين ، وتعتد بالأقراء ، وإن ولدت الأنثى أولا طلقت بها طلقتين ، وهل يقع بالذكر شئ ؟ فيه الخلاف فإن أشكل الحال ، فلم يدر كيف ولدتهما ، أو علم الترتيب ولم يعلم المتقدم ، فعلى المذهب : يؤخذ باليقين وهو وقوع طلقة ، والورع تركها عند احتمال المعية حتى تنكح زجا غيره . وعلى نصه في الاملاء : تطلق ثلاثا كيف كان ، وتعتد بالأقراء . ولو ولدت ذكرين وأنثى ، نظر ، إن ولدتهم معا ، طلقت ثلاثا ، وإن ولدت الذكرين معا أو متعاقبين ، ثم ولدت الأنثى ، طلقت بالولدين أو بأولهما طلقة ، وتنقضي العدة بولادة الأنثى على المذهب ، ولا يقع بها شئ آخر . وإن ولدت الأنثى ثم الذكرين متعاقبين ، طلقت بالأنثى طلقتين ، وبالذكر الأول طلقة أخرى ، وتنقضي العدة بولادة الثاني ، وإن ولدتها ثم ولدتهما معا ، طلقت بها طلقتين ، وتنقضي العدة بالذكرين ، ولا يقع شئ آخر على المذهب .