النووي
121
روضة الطالبين
أحرار ، وإن طلقت أربعا ، فأربعة أعبد أحرار ، ثم طلقهن معا ، أو على الترتيب ، عتق عشرة أعبد ، وهكذا الحكم إذا علق بصيغة إذا أو متى أو مهما ، وما لا يقتضي شئ ، أما إذا علق هذه التعليقات بلفظ كلما ثم طلقهن معا ، أو على الترتيب ، فيعتق خمسة عشر عبدا ، وقيل : عشرة ، وقيل : سبعة عشر ، وقيل : عشرون ، وقيل : ثلاثة عشر ، حكاه القاضي أبو الطيب في كتابه المجرد ، والصحيح الأول ، واتفق الأصحاب على تضعيف ما سواه ، والرجوع في تعيين العبيد إليه . فصل في التعليق بنفي التطليق وفي معناه التعليق بنفي دخول الدار والضرب ، وسائر الأفعال ، فإذا قال : إن لم أطلقك ، فأنت طالق ، لم يقع الطلاق حتى يحصل اليأس من التطليق . ولو قال : إذا لم أطلقك ، فأنت طالق ، فإذا مضى زمن يمكنه أن يطلق فيه ، فلم يطلق ، طلقت ، هذا هو المنصوص في الصورتين ، وهو المذهب ، وقيل : قولان فيهما بالنقل والتخريج ، ولو قال : متى لم أطلقك ، أو مهما ، أو أي حين ، أو كلما لم أفعل ، أو تفعلي كذا ، فأنت طالق ، فمضى زمن يسع الفعل ولم يفعل ، طلقت على المذهب ، كلفظ إذا ، وأشار الحناطي إلى خلاف ، وضبط الأصحاب هذا تفريعا على المذهب ، بأن أدوات التعليق كلها تقتضي الفور في طرف النفي ، إلا لفظة إن ، فإنها للتراخي ، وفي تسمية هذا فورا وتراخيا ، نوع توسع ، ولكن المعنى مفهوم ، ولو علق النفي بلفظة إن ، وقيد بزمان ، فقال : إن لم أطلقك اليوم ، فأنت طالق ، وقلنا بالمذهب ، فإذا مضى اليوم ولم يطلق ، حكم بوقوع الطلاق قبيل غروب الشمس لحصول اليأس حينئذ ، ولو قال : إن تركت طلاقك ، فأنت طالق ، فإذا مضى زمن زمن يمكنه أن يطلق فيه فلم يطلق ، طلقت ، بخلاف طرف النفي ، ولو طلقها في الحال واحدة ثم سكت ، لم يقع أخرى لأنه لم يترك طلاقها . قال البغوي : ولو قال : إن سكت ، عن طلاقك ، فأنت طالق فلم يطلقها في الحال ، وقع طلقة ، وإن طلقها في الحال ثم سكت ، وقعت أخرى بالسكوت ، ولا تطلق بعد ذلك لانحلال اليمين .