النووي
115
روضة الطالبين
طالق قبل أن تدخلي الدار ، أو قبل أن أضربك ونحو ذلك مما لا يقع بوجوده ، قال إسماعيل البوشنجي : يحتمل وجهين ، أحدهما : وقوع الطلاق في الحال ، كقوله : قبل موتي أو موت فلان . وأصحهما : لا يقع حتى يوجد ذلك الفعل ، فحينئذ يقع الطلاق مستندا إلى حال اللفظ ، لأن الصيغة تقتضي وجود ذلك الفعل ، وربما لا يوجد ، ولو قال : أنت طالق تطليقة قبلها يوم الأضحى ، سألناه ، فإن أراد الأضحى الذي بين يديه ، لم تطلق حتى يجئ ذلك الأضحى وينقرض ، ليكون قبل التطليقة ، وإن أراد الأضحى الماضي طلقت في الحال كما لو قال : يوم السبت أنت طالق طلقة قبلها يوم الجمعة . قلت : فإن لم يكن له نية ، لم يقع حتى ينقضي الأضحى الذي بين يديه . والله أعلم . ولو قال : أنت طالق قبل موت فلان وفلان بشهر ، فمات أحدهما قبل شهر ، لم تطلق ، وإن مات أحدهما بعد مضي شهر ، فوجهان ، أحدهما : تطلق قبل موته بشهر ، لأنه وإن تأخر موت الآخر ، فيصدق عليه أنه وقع قبل موتهما بشهر ، والثاني : لا تطلق أصلا ، لأنه في العرف لا يقال : طلقت قبل موته بشهر ، إلا إذا لم يزد ولم ينقص ، وهذا الثاني خرجه البوشنجي ، ونظير المسألة ، قوله : أنت طالق قبل عيدي الفطر والأضحى بشهر ، فعلى الأول تطلق أول رمضان ، وعلى الثاني ، لا تطلق . قلت : الصواب الأول ، والثاني غلط ، ولا أطلق عليه اسم الضعيف ، وعجب ممن يخرج مثل هذا أو يحكيه ويسكت عليه . والله أعلم . فرع في فتاوى القاضي حسين : أنه لو قال : أنت طالق قبل ما بعده رمضان ، وأراد الشهر ، طلقت في آخر جزء من رجب ، وإن أراد اليوم بليلته ، ففي آخر جزء من التاسع والعشرين من شعبان ، وإن أراد مجرد اليوم ، فقبيل فجر يوم الثلاثين من شعبان ، وإن قال : بعد ما قبله رمضان وأراد الشهر ، طلقت عند استهلال ذي القعدة ، وإن أراد الأيام ، ففي اليوم الثاني من شوال . السادسة عشرة : قال : أنت طالق كل يوم ، فوجهان حكاهما أبو العباس