النووي
113
روضة الطالبين
ولو قال : أنت طالق بالليل والنهار ، لم تطلق إلا واحدة . ولو قال : أنت طالق اليوم أو غدا ، فوجهان ، الصحيح : لا يقع إلا في الغد لأنه اليقين . والثاني : يقع في الحال تغليبا للايقاع ، ولو قال : أنت طالق غدا أو بعد غد ، أو إذا جاء الغد أو بعد غد ، قال البوشنجي : لا تطلق في الغد ، قال : وعلى هذا استقر رأي أبي بكر الشاشي وابن عقيل ببغداد ، وهذا يوافق الصحيح من هذين الوجهين السابقين . ولو قال : أنت طالق اليوم إذا جاء الغد ، فوجهان . أحدهما عن ابن سريج وصاحب التقريب : لا تطلق أصلا ، لأنه علقه بمجئ الغد ، فلا يقع قبله ، وإذا جاء الغد ، فقد مضى اليوم الذي جعله محلا للايقاع . والثاني : إذا جاء الغد ، وقع الطلاق مستندا إلى اليوم ، ويكون كقوله : إذا قدم زيد ، فأنت طالق اليوم . قلت : الأصح لا تطلق ، وبه قطع صاحب التنبيه وهو الأشبه بالتعليق بمحال . والله أعلم . ولو قال : أنت طالق الساعة إذا دخلت الدار ، قال البوشنجي : هو كقوله : أنت طالق اليوم إذا جاء الغد . المسألة الحادية عشرة : إذا قال لمدخول بها : أنت طالق ثلاثا ، في كل سنة طلقة ، وقع في الحال طلقة ، ثم إن أراد السنين العربية ، وقعت أخرى في أول المحرم المستقبل ، وأخرى في أول المحرم الذي بعده . وإن أراد أن بين كل طلقتين سنة ، وقعت الثانية عند انقضاءه سنة كاملة من وقت التعليق ، والثالثة بعد انقضاء سنة كاملة بعد ذلك ، وهذا مفروض فيما إذا امتدت العدة أو راجعها فلو بانت وجدد نكاحها وهذه المدة باقية ، ففي وقوع الطلاق قولا عود الحنث فإن قلنا : يعود وكان التجديد في خلال السنة ، تطلق في الحال ، وإن أطلق السنين ، فهل ينزل على العربية أم على الاحتمال الثاني ؟ فيه وجهان . أصحهما : الثاني ، وإن قال : أنت طالق ثلاثا في ثلاثة أيام ، أو في كل يوم طلقة ، فإن قالها بالنهار ، وقع في الحال طلقة ، وبطلوع الفجر في اليوم الثاني أخرى ، وبطلوعه في الثالث أخرى . فلو قال : أردت أن يكون بين كل طلقتين يوم دين ، وفي قبوله ظاهرا وجهان ، أقيسهما : القبول ، وإن قاله بالليل ، وقع ثلاث طلقات بطلوع الفجر في الأيام الثلاثة التالية للتعليق .