النووي

109

روضة الطالبين

ليلا ، طلقت إذا مضى ثلاثون يوما ، ومن ليلة الحادي والثلاثين تقدر ما كان سبق من ليلة التعليق ، وإن قاله : نهارا كمل من اليوم الحادي والثلاثين بعد التعليق . ولو قال : إذا مضى الشهر ، طلقت إذا انقضى الشهر الهلالي ، وكذا لو قال : إذا مضت السنة ، طلقت بمضي بقية السنة العربية ، وإن كانت قليلة ، وإن قال : إذا مضت سنة بالتنكير ، لم تطلق حتى يمضي اثنا عشر شهرا ، ثم إن لم ينكسر الشهر الأول ، طلقت بمضي اثني عشر شهرا بالأهلة ، وإن انكسر به الأول ، حسب أحد عشر شهرا بعده بالأهلة ، وكملت بقية الأول ثلاثين يوما من الثالث عشر . وفي وجه : أنه إذا انكسر شهر ، انكسر جميع الشهور ، واعتبرت سنة بالعدد ، وقد سبق مثله في السلم وهو ضعيف . ولو شك فيما كان مضى من شهر التعليق ، لم يقع الطلاق إلا باليقين ، وذكر الحناطي في حل الوطئ في حال التردد وجهين . قلت : أصحهما الحل . والله أعلم . ولو قال : أردت بالسنة ، السنة الفارسية أو الرومية ، دين ولم يقبل ظاهرا على الصحيح . ولو قال : أردت بقولي : السنة سنة كاملة ، دين ولم يقبل ظاهرا . ولو قال : أردت بقولي سنة بقية السنة ، فقد غلط على نفسه . الثامنة : إذا علق الطلاق بصفة مستحيلة عرفا ، كقوله : إن طرت أو صعدت السماء ، أو إن حملت الجبل ، فأنت طالق ، أو عقلا كقوله : إن أحييت ميتا ، أو إن اجتمع السواد والبياض ، فهل يقع الطلاق أم لا ، أم يقع في العقلي دون العرفي ؟ فيه أوجه ، أصحها : لا يقع ، أما في العرفي ، فباتفاق الأصحاب وهو المنصوص ، وأما في العقلي ، فعند الامام وجماعة خلافا للمتولي ، والمستحيل شرعا كالمستحيل عقلا ، كقوله : إن نسخ صوم رمضان . أما إذا قال : أنت طالق أمس أو الشهر الماضي ، أو في الشهر الماضي ، فله أحوال . أحدها : أن يقول : أردت ، أن يقع في الحال طلاق ، يستند إلى أمس أو إلى