النووي

713

روضة الطالبين

على الأظهر ، وبقدر ما نقص من القيمة في الثاني ، وليس له هنا طلب هروي لأنه معين هنا بالعقد . قال أبو الفرج السرخسي : وهذا على قولنا : إن اختلاف الصفة ليس كاختلاف العين وهو الأظهر ، كما سبق في النكاح . فإن قلنا : هو كاختلاف العين ، فالعوض فاسد فليس له إمساكه ، ويرجع بمهر المثل على الأظهر ، أو قيمة الثوب مرويا على قول . ولو خالعها على ثوب معين ، على أنه كتان فخرج قطنا أو بالعكس ، فوجهان . أحدهما وبه قطع البغوي : أنه كاختلاف الصفة ، فيكون حكمه ما سبق في خروجه مرويا . وأصحهما وبه قطع الشيخ أبو حامد وسائر العراقيين : أن العوض فاسد وتقع البينونة بمهر المثل على الأظهر ، وبقيمة ثوب كتان في قول ، وليس له إمساكه ، وهؤلاء قالوا : لو باعه على أنه كتان فبان قطنا ، بطل البيع . ولو قالت : خالعني على هذا الثوب فإنه هروي ، فخالعها عليه فبان مرويا ، فهو كما لو قال : خالعتك عليه على أنه هروي ، لأنها غرته . قال المتولي : لو قالت : هذا الثوب هروي فقال : إن أعطيتني هذا الثوب فأنت طالق ، فأعطته فبان مرويا ، بني على المتواطئ عليه قبل العقد ، كالمشروط فيه أم لا ؟ إن قلنا ، نعم ، لم يقع الطلاق ، وإلا وقع ، وليس له إلا ذلك الثوب . ولو قال : خالعتك على هذا الثوب وهو هروي فبان خلافه ، فلا رد لأنه لا تغرير من جهتهما ، ولا اشتراط منه ، وكذا لو قال : خالعتك على هذا الثوب الهروي ، كذا ذكره البغوي . فإن قيل : قوله : وهو هروي أفاد الاشتراط في قوله : إن أعطيتني هذا الثوب وهو هروي ، حتى لم يقع الطلاق إذا لم يكن هرويا ، فلم لم يفد الاشتراط في قوله : خالعتك على هذا الثوب وهو هروي ، حتى يتمكن من الرد إذا لم يكن هرويا كما لو قال : خالعتك عليه على أنه هروي ؟ فالجواب أن قوله : وهو هروي دخل هناك على كلام غير مستقل ، لأن قوله : إن أعطيتني هذا الثوب غير مستقل ، فيتقيد بما دخل عليه وتمامه بالفراغ من قوله : فأنت طالق . وأما قوله : خالعتك على هذا الثوب ، فكلام مستقل ، فجعل قوله بعده : وهو