النووي
704
روضة الطالبين
قول . والقول الثاني في الأصل وهو الأظهر ، أن انقطاع المسلم فيه لا يقتضي الانفساخ ، لكن يثبت له خيار الفسخ ، فله الفسخ في الجميع . وهل له الفسخ في المنقطع وحده ؟ فيه الخلاف السابق فيمن اشترى عبدين فوجد أحدهما معيبا وأراد إفراده بالرد ، قال المتولي : وله الفسخ في الأعيان دون المنافع على المذهب لبعد ما بينهما جنسا وعقدا . وإذا أفرد المنقطع بالرد وجوزناه ، ففيما يرجع به القولان . هذا كله إذا كان المذكور مما يجوز السلم فيه ، ووصف بالصفات المشروطة في المسلم فيه ، فإن لم توصف ، أو كان مما لا يجوز السلم فيه كالثياب المخيطة ، والمحشوة ، والمطبوخ والمشوي من الطعام ، فالمسمى فاسد ، والرجوع إلى مهر المثل بلا خلاف . الباب الثالث في بيان الألفاظ الملزمة ومقتضاها فيه أطراف . الأول : في الألفاظ الملزمة وفيه مسائل . إحداها : صيغة المعاوضة ملزمة ، فإذا قال : طلقتك ، أو أنت طالق على ألف ، فقبلت ، صح الخلع ولزم الألف . ولو قال : أنت طالق وعليك ألف ، أو لي عليك ألف ، نظر ، إن لم يسبقه استيجاب بل ابتدأ الزوج به ، وقع الطلاق رجعيا قبلت أم لا ، ولا مال ، بخلاف قولها : طلقني ولك علي ألف فأجابها فإنه يقع بائنا بالألف ، لأن المتعلق بها من عقد الخلع الالتزام ، فيحمل لفظها عليه ، والزوج ينفرد بالطلاق . فإذا لم يأت بصيغة المعاوضة ، حمل على ما ينفرد به وصيغته خبر . فلو قال : أردت بقولي : وعليك ألف الالزام وقصدت ما يقصده القائل بقوله : طلقتك على ألف ، لم يصدق . فإن وافقته ، فوجهان . أحدهما : لا يؤثر توافقهما ، لأن اللفظ لا يصح للالزام . وأصحهما : يؤثر فتبين بالألف .