النووي

686

روضة الطالبين

فلو تخلل زمن طويل ، أو اشتغلت بكلام آخر ثم قبلت ، لم ينفذ . ولو اختلف الايجاب والقبول ، بأن قال : طلقتك بألف فقبلت بألفين ، أو بخمس مائة ، لم يصح . كالبيع ، كذا ذكره البغوي وغيره . وفي الشامل ، أنها إذا قبلت بألفين ، صح ولا يلزمها الألف ، لأنه لم يوجب إلا ألفا . والصحيح الأول . ولو قال : طلقتك ثلاثا بألف ، فقبلت واحدة بثلث الألف ، لم يصح وإن قبلت واحدة بالألف ، فثلاثة أوجه . أحدها : لا يقع شئ كالبيع ، والثاني : يقع طلقة ، لأن الزوج هو المستقل بالطلاق ، وأصحها : يقع الثلاث ، صححه الشيخ أبو علي والغزالي ، وبه قال القفال ، لأن قبولها إنما يحتاج إلى المال ، وأصل الطلاق وعدده يستقل به الزوج . وإذا قلنا : يقع الثلاث أو واحدة ، ففيما يستحقه الزوج عليها وجهان . أصحهما : الألف ، وبه قال ابن الحداد ، والشيخ أبو محمد ، لأن الايجاب والقبول تعلقا به . والثاني عن ابن سريج : أنه يجب مهر المثل لاختلاف الايجاب والقبول . وإن أتى الزوج بصيغة تعليق ، نظر ، إن قال : متى أعطيتني ، أو متى ما ، أو أي وقت ، أو حين ، أو زمان ، غلب معنى التعليق وثبتت أحكامه ، وجعل كالتعليق بسائر الأوصاف ، حتى لا يحتاج إلى قبول باللفظ ، ولا يشترط الاعطاء في المجلس ، بل متى وجد الاعطاء طلقت ، وليس للزوج الرجوع قبل الاعطاء ، وإن قال : إن أعطيتني ، أو إذا أعطيتني كذا فأنت طالق ، فله بعض أحكام التعليق ، فلا يحتاج إلى القبول لفظا ، ولا رجوع للزوج قبل الاعطاء . وقيل : يجوز له الرجوع قبل الاعطاء ، حكاه البغوي ، وقطع به صاحب المهذب ، ويقرب منه ما حكاه ابن كج عن ابن سلمة ، أن الزوج بالخيار بين أن لا يقبل الألف الذي أحضرته ، وبين أن يقبل . والصحيح الأول ، وله بعض أحكام المعاوضة وهو اشتراط الاعطاء في المجلس . واختار صاحب المهذب إلحاق إذا بمتى ، وألحقها الجمهور بأن كما ذكرنا . وحكي وجه ، أن كلمة إن كمتى في أنه لا يشترط تعجيل الاعطاء وهو شاذ . ثم قال المتولي : اشتراط الاعطاء على الفور مخصوص بالزوجة الحرة فإن قال لزوجته الأمة : إن أعطيتني ألفا ، فأنت طالق ،