النووي

682

روضة الطالبين

زنت فمنعها بعض حقها فافتدت بمال ، صح الخلع ، وحل له أخذه . وعلى هذا حمل قول الله تعالى : * ( ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ) * ومن جعل منع الحق كالاكراه بالضرب قال : لا يحل الاخذ . ولو أمسكها عنده وحبسها ليرثها فماتت ، ورثها على المشهور . وحكى ابن كج والحناطي قولا أنه لا يرثها . فصل يشتمل هذا الكتاب على خمسة أبواب . الأول : في حقيقة الخلع ، فإن فارقها على عوض بلفظ الطلاق ، فهو طلاق سواء فيه صريح الطلاق وكناياته . وإن لم يجز إلا لفظ الخلع ، فقولان . الجديد ، أنه طلاق ينقص به العدد ، وإذا خالعها ثلاث مرات ، لم ينكحها إلا بمحلل ، والقديم : أنه فسخ لا ينقص به العدد . ويجوز تجديد نكاحها بعد الخلع بلا حصر ، والجديد هو الأظهر عند جمهور الأصحاب . ورجح الشيخ أبو حامد ، وأبو مخلد البصري القديم ، فإن قلنا : فسخ ، فلفظ الخلع صريح فيه ، ولو قال : فسخت نكاحك بألف فقبلت ، أو قال : فاديتك بألف فقالت : قبلت أو افتديت ، فوجهان . أصحهما : أنه صريح . والثاني : كناية . فعلى هذا ، في انعقاد الخلع بهما خلاف نذكره في أنه هل ينعقد بالكناية إذا جعلناه فسخا ، ولو نوى بالخلع الطلاق والتفريع على أنه فسخ ، فهل يكون طلاقا أم فسخا لكونه صريحا ؟ فيه وجهان ، اختيار القاضي حسين الفسخ ، وبه قطع المتولي والغزالي . ولو قال لزوجته : فسخت نكاحك ونوى الطلاق وهو متمكن من الفسخ بعيبها ، فالصحيح أنه طلاق وبه قطع القاضي حسين . وقيل : فسخ . أما إذا قلنا : الخلع طلاق ، فلفظ الفسخ كناية فيه ، ولفظ الخلع فيه قولان . قال في الأم : كناية وفي الاملاء : صريح . قال الروياني وغيره : الأول أظهر ، واختار الامام والغزالي والبغوي الثاني ، ولفظ المفاداة كلفظ الخلع على الأصح . وقيل : كناية قطعا . وإذا قلنا : لفظ الخلع صريح ، فذاك إذا ذكر المال ، فإن لم يذكره ، فكناية على الأصح . وقيل : على القولين .