النووي

667

روضة الطالبين

أما لو أبانها قبل توفية حقها ثم نكحها ، فيلزمه التوفية بلا خلاف . ولو أقام عند البكر ثلاثا وافتضها ، ثم أبانها ثم نكحها ، فإن قلنا : يتجدد حق الزفاف ، بات عندها ثلاث ليال لأنه حق زفاف الثيب . وإن قلنا : لا يتجدد ، بات أربعا تتميما للزفاف الأول . فرع نكح جديدتين ، وفى لهما حق الزفاف ، وكذا لو لم يكن في نكاحه غيرهما . ثم إن زفتا على الترتيب ، أدى حق الأولى أولا . وإن زفتا معا وهو مكروه ، أقرع بينهما للابتداء ، فإذا خرجت قرعة إحداهما ، قدم الجميع السبع أو الثلاث . وحكى ابن كج وجها أنه يقدمها بليلة ثم يبيت عند الأخرى ليلة ، وهكذا يفعل إلى تمام المدة . وحكى البغوي في الفتاوى وجها ، أنهما إذا كانتا بكرين أو ثيبين ، فليس لهما حق الزفاف إن لم يكن في نكاحه غيرهما . فإن أراد أن يبيت عندهما ، لزمه التسوية . وإن كانت إحداهما بكرا والأخرى ثيبا ، خص البكر بأربع ، ثم يسوي ، وهذا ضعيف . فرع في فتاوى البغوي ، أن حق الزفاف إنما يثبت إذا كان في نكاحه أخرى . فإن لم تكن ، أو كانت وكان لا يبيت عندها ، لم يثبت حق الزفاف للجديدة ، كما لا يلزمه أن يبيت عند زوجته أو زوجاته ابتداء . فرع إذا كانت عنده نسوة فزفت إليه الجديدة بعدما سوى بينهن ، فيوفيها حقها ، ثم يستأنف القسم بين الجميع . وإن كان عنده زوجتان فزفت الجديدة بعدما قسم لإحداهما ليلة ، وفي حق الزفاف ، ثم يقسم للقديمة الأخرى ليلة ، ويبيت عند الجديدة نصف ليلة ، لأنها تستحق ثلث القسم ، ثم يخرج بقية الليلة إلى مسجد ونحوه ، ثم يستأنف القسم بين الثلاث بالسوية . فرع ينبغي أن لا يتخلف بسبب حق الزفاف عن الجماعات ، وعيادة المرضى ، وتشييع الجنائز ، وإجابة الدعوات ، وسائر أعمال البر التي كان يقوم بها . هذا في النهار ، وأما في الليل ، فقالوا : لا يخرج لأن هذه مندوبات ، والمقام عندها واجب . قالوا : وفي دوام القسم ، يجب أن يسوي بينهن في الخروج إلى الجماعات وأعمال البر ، بأن يخرج في ليلة الجميع ، أو لا يخرج أصلا . فلو خرج في ليلة بعضهن فقط ، فحرام .