النووي
653
روضة الطالبين
ونحوهما ، وأن يأكل بشماله ، وأن يتنفس في الاناء ، وأن ينفخ فيه . ولا يكره الشرب قائما ، وحملوا النهي الوارد على حالة السير . قلت : هذا الذي قاله من تأويل النهي على حالة السير ، قد قاله ابن قتيبة والمتولي ، وقد تأوله آخرون بخلاف هذا . والمختار أن الشرب قائما بلا عذر خلاف الأولى ، للأحاديث الصريحة بالنهي عنه في صحيح مسلم . وأما الحديثان الصحيحان عن علي وابن عباس رضي الله عنهما أن النبي ( ص ) شرب قائما ، فمحمولان على بيان الجواز جمعا بين الأحاديث . وقد اعترض على أحاديث النهي بأشياء باطلة ، أوضحت جوابها في شرح صحيح مسلم . ويكره الشرب من فم القربة . ومن آداب الاكل : حمد الله تعالى في آخره . وكذلك في آخر الشرب فيقول : الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه غير مكفي ولا مكفور ولا مودع ، ولا مستغنى عنه ربنا . ثبت ذلك في صحيح البخاري عن النبي ( ص ) أنه كان يقوله ، وقد جاءت في هذا أذكار كثيرة في الصحيح وغيره ، وقد جمعت مقاصدها في كتاب أذكار الطعام من كتاب الأذكار ، وشرحت فيه هذه الألفاظ أحزن شرح وأوجزه ، مع جمل مما يتعلق بالأطعمة . وقوله : ربنا ، يجوز بالرفع على الابتداء ، وبالنصب على الاختصاص أو