النووي
648
روضة الطالبين
فهل هو كالمسلم أم لا تجب قطعا ؟ طريقان . أصحهما : الثاني . ولا يكون الاستحباب في إجابته كالاستحباب في دعوة المسلم ، لأنه قد يرغب عن طعامه لنجاسته وتصرفه الفاسد ، وتكره مخالطة الذمي وموادته . ومنها : أن يدعو في اليوم الأول . فلو أولم ثلاثة أيام ، فالإجابة في اليوم الثالث مكروهة ، وفي الثاني لا تجب قطعا ، ولا يكون استحبابها كالاستحباب في اليوم الأول . فرع إذا اعتذر المدعو إلى صاحب الدعوة ، فرضي بتخلفه ، زال الوجوب وارتفعت كراهة التخلف . فرع دعاه جماعة ، أجاب الأسبق ، فإن جاءا معا ، أجاب الأقرب رحما ، ثم الأقرب دارا كالصدقة . ومنها : أن لا يكون هناك من يتأذى بحضوره ، ولا يليق به مجالسته . فإن كان ، فهو معذور في التخلف . وأشار في الوسيط إلى وجه فيه . ومنها : أن لا يكون هناك منكر كشرب الخمر والملاهي . فإن كان ، نظر ، إن كان الشخص ممن إذا حضر رفع المنكر ، فليحضر إجابة للدعوة وإزالة للمنكر ، وإلا فوجهان . أحدهما : الأولى أن لا يحضر ، ويجوز أن يحضر ولا يستمع وينكر بقلبه ، كما لو كان يضرب المنكر في جواره ، فلا يلزمه التحول وإن بلغه الصوت ، وعلى هذا جرى العراقيون . والثاني وهو الصحيح : يحرم الحضور لأنه كالرضى بالمنكر وإقراره . قلت : الوجه الأول غلط ، ولا يثبت عن كل العراقيين ، وإنما قاله بعضهم وهو خطأ ، ولا يغتر بجلالة صاحب التنبيه ونحوه ممن ذكره . والله أعلم . فإذا قلنا بالثاني ، فلم يعلم حتى حضر ، نهاهم ، فإن لم ينتهوا ، فليخرج . وفي جواز القعود وجهان . قلت : أصحهما : التحريم . والله أعلم .