النووي

629

روضة الطالبين

المسألة الثانية : أصدقها عبدا فدبرته ، ثم طلق قبل الدخول ، فالمذهب أنه لا يرجع فيه وهو المنصوص في المختصر ، وهو ظاهر نصه في الأم أيضا سوى جعل التدبير وصية الأم تعليقا بصفة ، لأن التدبير قربة يتعلق بها غرض لا يتقاعد عن الزيادة المتصلة التي لا تؤثر في القيمة . وقيل : في الرجوع قولان ، إن قلنا : التدبير وصية ، رجع ، وإلا ، فلا . وقيل : يرجع قطعا ، وهو ضعيف . ثم قال أبو إسحاق المروزي وغيره : الخلاف فيما إذا كانت موسرة تتمكن من أداء القيمة . فإن لم تكن ، رجع إلى نصف العبد قطعا . ويتعلق بهذا الخلاف فروع . الفرع الأول : إن قلنا بالرجوع ، فالمفهوم من كلام الجمهور أن الزوج يستقل به ، ولا حاجة إلى تقدم رجوع المرأة . وقال الحناطي : يحتمل أن يقال : تجبر المرأة على الرجوع وإعطاء الزوج النصف . فإن امتنعت ، قام الحاكم مقامها ففسخه . الثاني : لو رجعت عن التدبير بالقول وجوزناه ثم طلقها ، وقلنا : التدبير يمنع الرجوع ، فطريقان . أحدهما : القطع بتمكنه من الرجوع إلى نصفه ، لأن الملك لم يزل عنه . والثاني : أنه كما لو دبرته ثم باعته ثم ملكته ثم طلقها ، فيعود الوجهان السابقان في عود الملك بعد زواله . أصحهما : التمكن ، ومع هذا التمكن لو تركه وطلب نصف القيمة ، أجيب إليها خوفا من أن يقضي قاض ببطلان الرجوع والبيع . ولو طلقها وهو مدبر ، وقلنا : حق الزوج في القيمة ، فرجعت عن التدبير باللفظ وجوزناه ، أو بإزالة الملك عنه ، ثم عاد إليها قبل أخذ القيمة ، ففي الرجوع إلى نصف العبد وجهان يجريان فيما لو طلقها كالصداق ناقص ، ثم زال نقصه قبل أخذ القيمة ، وفيما إذا طلقها وملكها زائل عن الصداق ثم عاد قبل أخذ القيمة . الثالث : لو علقت عتق العبد على صفة ، فهل يمنع الرجوع ؟ قيل : إن قلنا : التدبير يمنع ، فالتعليق أولى ، وإلا ، فوجهان لقوة التعليق . وقيل : إن لم يمنع التدبير ، فالتعليق أولى ، وإلا فوجهان ، لأن التدبير قربة محضة ، والتعليق يراد به