النووي
620
روضة الطالبين
لم يجز له الرجوع بغير رضاها ، لكان أحسن . فلو كانت مؤبرة عند الطلاق ، فهل له في الثمرة حق ؟ فيه طريقان . أحدهما : على قولين كما إذا أصدقها جارية حاملا فولدت قبل الطلاق ، والمذهب القطع بثبوت حقه في الثمرة لأنها مشاهدة متيقنة ، ويجوز إفرادها بالعقد بخلاف الحمل . فإن أثبتنا له حقا في الثمرة ، لم يأخذ إلا برضاها لأنها زادت . فإن لم ترض ، أخذ نصف الشجر مع نصف قيمة الطلع . فرع أصدقها جارية حاملا فطلقها قبل الدخول ، نظر ، إن طلقها وهي بعد حامل ، فله نصفها حاملا ، ويجئ عند امتداد الزمان الوجه الذي حكاه المتولي في الفرع قبل هذا . وإن طلقها وقد ولدت ، فالكلام في الأم ثم الولد ، أما الأم ، فلا يأخذ نصفها إن كان الولد رضيعا لئلا يتضرر ، لكن يرجع إلى نصف القيمة وإن كان فطيما ، فإن كان في زمن التفريق المحرم ، فعلى ما تقدم ، وإلا فله نصفها . وإن نقصت قيمتها بالولادة ، نظر ، إن ولدت في يد الزوج ، فعلى ما سبق من حكم النقص في يد الزوج . وإن ولدت في يد الزوجة ، فله الخيار ، إن شاء أخذ نصفها ولا شئ له معه ، وإن شاء رجع إلى نصف القيمة . وأما الولد ، فهل للزوج حق في نصفه ؟ يبنى على أن له قسطا من الثمن في المبيع ، وفيه قولان سبقا في مواضع . أظهرهما : نعم . فإن قلنا : لا ، فلا حق له فيه ، لأنه حادث في ملكها ، وإن قلنا : نعم ، فوجهان . أحدهما : له فيه حق كما لو أصدقها عينين ، لكن الولد زاد بالولادة ، فلها الخيار . فإن رضيت برجوع الزوج في نصفه ونصف الأم ، أجبر على قبوله . وإن أبت ، قال المتولي : لا يرجع في نصف الجارية للتفريق ، لكن يرجع في نصف قيمتها ونصف قيمة الولد يوم انفصاله . قلت : الأول أصح . والله والثاني : لا حق له فيه لأنه لا قيمة له قبل الانفصال أعلم . ولكانت الجارية المصدقة حائلا ، وطلقها حاملا ، فقد سبق حكمه . فإن ولدت ، ثم طلقها ، فالولد لها ، والقول في الأم كما سبق فيما إذا كانت حاملا يوم الاصداق وولدت وطلقها ، وإن حبلت في يد الزوج وولدت في يدها ، فهل النقص من ضمانه ولها الخيار ، لأن السبب وجد في يده ، أم من ضمانها وله الخيار لأن النقص حصل عندها ؟ وجهان .