النووي
608
روضة الطالبين
فالبراءة حاصلة ، وإن بان فوق الألفين فعليه الزيادة ، وحصلت البراءة من ألفين ، والقول بحصول براءة حذا بان فوق ألف إلى ألفين ، تفريع على أنه إذا قال : ضمنت من واحد إلى عشرة ، أو أبرأت ، صح الضمان والابراء ، وهو الأصح . ولو دفع الزوج إليها ألفين ، وحلل لها ما بين ألف وألفين ، حل لها ذلك إن بان فوق ألف إلى ألفين . وإن بان دون ألف ، فعليها رد قدر التفاوت بين مهرها وبين الألف ، لأنه لم يدخل في التحليل ، ويحصل الفرض من جهة الزوجة بلفظ التحليل والابراء ، أو الاسقاط والعفو . وأما من جهة الزوج ، فيشترط لفظ صالح لتمليك الأعيان . فإن تصرفت في المدفوع وصار دينا ، جرت فيه الألفاظ . فرع قال لمن عليه ألف درهم : أبرأتك عن ألف درهم ، ثم قال : لم أعلم وقت الابراء أنه كان لي عليه شئ ، لا يقبل قوله في الظاهر . وفي الباطن وجهان . قال الإصطخري : لا يقبل أيضا لأنه ورد على محل حقه . وقال غيره : يقبل ، والخلاف مأخوذ مما إذا باع مال أبيه ظانا حياته فبان ميتا . فصل ذكرنا أن المفروض فرضا صحيحا ، كالمسمى في العقد ، حتى يتشطر بالطلاق قبل الدخول . فلو فرض فاسدا كخمر ، لغا ، ولم يؤثر في تشطر مهر المثل ، بخلاف التسمية الفاسدة في العقد ، فإنها تشطره . فرع نكح ذمي ذمية على أن لا مهر ، وترافعا إلينا ، حكمنا بحكمنا في المسلمين . فصل في بيان مهر المثل ويحتاج إليه في مواضع . منها : المفوضة ، وفي التفويض الفاسد ، وفي التسمية الفاسدة ، وفيما إذا نكح نسوة بمهر واحد وقلنا يوزع على مهور أمثالهن ، وفي وطئ الشبهة والاكراه على الزنا ، وفيه مسائل . إحداها : مهر المثل هو القدر الذي يرغب به في أمثالها ، والركن الأعظم في