النووي

600

روضة الطالبين

وكيله بخمسمائة ، لم يصح النكاح ، وألحق البغوي بهذه الصورة ما إذا زوجها الولي بلا مهر أو مطلقا . وقيل : في صحة النكاح في صورة الولي قولان . ولو قالت لوكيل الولي : زوجني ولم تتعرض للمهر ، فزوجها بدون مهر المثل ، فسد النكاح على المذهب . وقيل : قولان . أحدهما : يفسد . والثاني : يصح بمهر المثل . وذكر البغوي هذين الطريقين فيما لو وكل الولي بالتزويج مطلقا ، فزوج الوكيل ونقص عن مهر المثل . وإذا قلنا : لا يصح نكاح الوكيل إذا نقص عن مهر المثل فلو أطلق التزويج ولم يتعرض للمهر ، ففيه احتمالان للامام . أحدهما : لا يصح النكاح أيضا ، لأن الاطلاق يقتضي ذكر المهر عرفا . وأصحهما : يصح مهر المثل لأن فعله مطابق للاذن . ولو أذنت للولي في التزويج مطلقا ، فزوج بدون مهر المثل أو بلا مهر ، فهل يبطل النكاح أم يصح بمهر المثل ؟ فيه القولان السابقان في السبب الخامس . أظهرهما : الصحة . وقيل : يفسد قطعا كالوكيل . ولو قالت للولي أو للوكيل : زوجني بما شاء الخاطب ، فقال المأذون له للخاطب : زوجتكها بما شئت ، فإن لم يعرف ما شاء الخاطب ، فقد زوجها بمجهول ، فيصح النكاح بمهر المثل . وإن عرف ، فوجهان . أصحهما : صحة المسمى لعلمها به . والثاني : يصح النكاح بمهر المثل ، وبه قال القاضي حسين لابهام اللفظ . قلت : هذا المذكور في هذا السبب ، هو طريقة الخراسانيين . وأما العراقيون فقطعوا بصحة النكاح في كل هذه المسائل . قال صاحب البيان : إذا أذنت في التزويج ، فزوجها وليها بلا مهر ، أو بدون مهر المثل ، أو بدون ما أذنت فيه أو بغير جنسه ، أو زوج الأب البكر الصغيرة أو الكبيرة بلا مهر أو بأقل من مهر مثلها ، أو وكل بعلا فزوجها بلا مهر ، أو بأقل من مهر مثلها ، فقال أصحابنا البغداديون : يصح النكاح في كل الصور بمهر المثل . وحكى الخراسانيون قولين في صحة النكاح في جميع ذلك . والله أعلم .