النووي

597

روضة الطالبين

فقد أطلق في التهذيب أنه لا شئ عليه . وقال الشيخ أبو علي : يرجع مشتري العبد عليه بنصف القيمة أو بجميعها ، لأن الصداق على هذا الوجه يكون أبدا لمن له العبد يوم الطلاق أو الفسخ ، وهذا هو الصواب ، وليتأول ما في التهذيب على أنه لا شئ عليه للسيد الأول . ولو باع الأمة ثم طلق ، أو فسخت ، فعلى الأصح يبقى العبد له ولا شئ عليه ، وعلى الآخر يعود نصفه أو كله مثال القسم الثاني : كانت أم ابنه الصغير في ملكه ، بأن إلى السيد الأول استولد أمة غيره بنكاح ، ثم ملكها هي وولدها ، فيعتق عليه الولد دونها . فلو قبل لابنه نكاح امرأة وأصدقها أمة ، لم يصح الصداق ، لأن ما يجعله صداقا يدخل في ملك الابن أولا ، ثم ينتقل إلى المرأة ، ولو دخلت في ملكه ، لعتقت عليه وامتنع انتقالها إلى الزوجة ، فيصح النكاح ويفسد الصداق ، ويجئ الخلاف في أن الواجب مهر المثل أم قيمتها ؟ هذا ما ذكره الأصحاب . وقد ذكرنا خلافا فيما إذا أصدق الأب من ماله عن الصغير ، ثم بلغ وطلق قبل الدخول ، لأن النصف يرجع إلى الأب أو إلى الابن . فمن قال : إلى الأب ، فقد ينازع في قولهم : لا يدخل في ملكها حتى يدخل في ملك الابن . السبب الخامس : تفريط الولي في قدر المهر . فإذا قبل لابنه الصغير أو المجنون نكاحا بمهر المثل أو دونه ، أو بعين من أمواله بقدر مهر المثل أو دونه ، صح . وإن قبله بأكثر من مهر المثل ، فالصداق فاسد . وكذا لو زوج بنته المجنونة أو البكر ، أو الصغيرة أو الكبيرة بغير إذنها بأقل من مهر المثل ، فسد الصداق . وفي النكاح في المسألتين قولان : أظهرهما : صحته كسائر الأسباب المفسدة ، ويجب مهر المثل . وفيما إذا أصدقها عينا وجه أنه تصح التسمية في قدر مهر المثل . والقول الثاني : لا يصح النكاح ، لأنه ترك مصلحة المولى عليه ، فصار كترك الكفاءة . ولو أصدق عن ابنه أكثر من مهر المثل من مال نفسه ، ففيه احتمالان للامام . أحدهما : يفسد المسمى ، لأنه يتضمن دخوله في ملك الابن ، ثم يكون متبرعا بالزيادة . والثاني : يصح وتستحق المرأة المسمى ، لأنه لا ضرر على الابن ، بل إذا لم