النووي
583
روضة الطالبين
بين اللفظين في جريان القولين . ولو قال : أصدقتك هذا واقتصر عليه ، فلا خلل في العبارة ، ففيه القولان . ولو ذكر خمرا أو خنزيرا أو ميتة ، فقيل : يجب مهر المثل قطعا . وقيل : على القولين . فعلى هذا يعود النظر في عبارته ، إن قال : أصدقتك هذا الخمر أو الخنزير ، فالعبارة فاسدة . وإن قال : هذا العصير أو النعجة ، فهو موضع القولين ، وعلى هذا على قول الرجوع إلى بدل الصداق ، يقدر الخمر عصيرا ويجب مثله ، وقد حكينا في نكاح المشرك ، فيما إذا جرى قبضهم في خمر وجها أنها تقدر خلا ، ولم يذكروا هنا تقدير العصير ، والوجه التسوية بينهما . وحكينا وجها أنه تعتبر قيمة الخمر عن من يرى لها قيمة ، فلا يبعد مجيئه هنا ، بل ينبغي أن يرجح كما سبق في نكاح المشرك تفريق الصفقة ، والخنزير يقدر بقرة ، كذا قاله الامام والبغوي . وقد سبق مثله في كتاب نكاح المشرك وقال الغزالي : يقدر شاة ، والميتة تقدر مذكاة ، ثم الواجب فيها وفي الخنزير القيمة . هذا الاضطراب للأصحاب يزيد القول الأظهر القوة ، وهو وجوب مهر المثل . الحكم الثاني : تسليم الصداق . فلو أخر تسليمه بعذر أو بغيره ، وطلب تسليم نفسها ، فلها الامتناع ( حتى يسلم جميع الصداق إن كان عينا أو دينا حالا ، وإن كان مؤجلا ، فليس لها الامتناع ، فإن حل الاجل قبل تسليمها فليس لها الامتناع ) أيضا على الأصح ، وبه قطع الشيخ أبو حامد وأصحابه ، والبغوي ، والمتولي ، وأكثر الأصحاب . وقيل : لها ، وبه قال القاضي أبو الطيب ، واختاره الحناطي والروياني ، لأنها تستحق الآن المطالبة . ولو كانت المرأة صغيرة أو مجنونة ، فلوليها حبسها حتى تقبض الصداق الحال . فلو رأى المصلحة في التسليم ، فله ذلك . ولو اختلف الزوجان ، فقال : لا