النووي

579

روضة الطالبين

أرش النقص أكثر ، رجعت على من شاءت منهما ، والقرار على الجاني . وإن كان المقدر أقل ، طالبت بالمقدر من شاءت منهما ، والقرار على الجاني ، وأخذت قيمة الأرش من الزوج . وإن حصل التعييب بجناية الزوج ، فعلى الخلاف في أن جناية البائع كآفة أو كجناية أجنبي ؟ إن قلنا بالأول ، وقلنا بضمان اليد ، فعليه ضمان ما نقص . فإن كان للجناية أرش مقدر ، كقطع اليد ، فعليه أكثر الامرين من نصف القيمة وأرش النقص . فرعان الأول : أصدقها دارا فانهدمت في يده ولم يتلف من النقص شئ ، فالحاصل نقصان صفة . وإن تلف بعضه أو كله باحتراق أو غيره ، فالحاصل هل هو نقصان نصفه كطرف العبد أم نقصان جزء كأحد العبدين ؟ وجهان . أصحهما : الثاني . وقد سبقا في البيع . الثاني : أصدقها نخلا ثم جعل ثمره في قارورة ، وصب عليه صقرا من ذلك النخل وهو بعد في يده ، والصق : هو السائل من الرطب من غير أن يعرض على النار . فإما أن تكون الثمرة صداقا مع النخل ، بأن أصدقها نخلة مطلعة . وإما أن لا تكون . الحالة الأولى : إذا كانت صداقا ، ينظر إن لم يدخل الثمرة والصقر نقص لا بتقدير النزع من القارورة ، ولا بتقدير الترك فيها ، فتأخذهما المرأة ولا خيار لها ، بل الزوج كفاها مؤنة الجداد . وإن حدث فيهما أو في أحدهما نقص ، فهو إما نقص عين ، وإما نقص صفة . أما نقص العين ، فمثل أن صب عليها مكيلتين من الصقر فشرب الرطب مكيلة ، فلا يجبر نقص عين الصقر بزيادة قيمة الرطب ، ثم إن جعلنا الصداق مضمونا ضمان عقد ، انفسخ الصداق في قدر ما ذهب من الصقر إن قلنا : جناية كالآفة وهو المذهب ، ولا ينفسخ في الباقي ، ولها الخيار . إن فسخت ، رجعت إلى مهر المثل ، وإن أجازت في الباقي أخذت بقدر ما ذهب من الصقر من مهر المثل . وإن قلنا : جناية كجناية الأجنبي ، لم ينفسخ الصداق في شئ ، ولها الخيار ، إن فسخت ، فلها مهر المثل ، وإن أجازت ، أخذت النخل والرطب ، ومثل ما ذهب من الصقر . وإن قلنا بضمان اليد ، تخيرت أيضا . فإن فسخت ، فلها قيمة النخل مثل الصقر وقيمة الرطب أو مثله على الخلاف المذكور في كتاب الغصب أنه مثلي أو