النووي
576
روضة الطالبين
( الحكم ) الأول : في أن الصداق في يد الزوج ، كيف يضمن ؟ فإذا أصدقها عينا ، فهي مضمونة عليه إلى أن يسلمها . وفي كيف يضمانه قولان . أظهرهما وهو الجديد : ضمان العقد كالمبيع في يد البائع . والقديم : ضمان اليد كالمستعار والمستام ، ويتفرع على القولين مسائل . ( المسألة ) الأولى : إذا باعت الصداق قبل قبضه ، إن قلنا : ضمان يد ، جاز وإلا ، فلا . ولو كان الصداق دينا فاعتاضت عنه ، جاز إن قلنا : ضمان يد ، وإلا فقولان كالثمن . أظهرهما : الجواز ، كذا ذكره الامام وغيره . وفي التتمة : لو أصدقها تعليم القرآن أو صنعة ، لم يجز الاعتياض على قول ضمان العقد كالمسلم فيه . ( المسألة ) الثانية : تلف الصداق المعين في يده ، فعلى ضمان العقد ينفسخ عقد الصداق ، ويقدر عود الملك إليه قبيل التلف ، حتى لو كان عبدا كان عليه مؤنة تجهيزه كالعبد المبيع يتلف قبل القبض ولها عليه مهر المثل . وإن قلنا : ضمان اليد ، تلف على ملكها حتى لو كان عبدا ، فعليها تجهيزه . ولا ينفسخ الصداق على هذا القول ، بل بدل ما وجب على الزوج تسليمه يقوم مقامه ، فيجب لها عليه مثل الصداق إن كان مثليا ، وقيمته إن كان متقوما . ورجح الشيخ أبو حامد وابن الصباغ وجوب البدل ، والجمهور رجحوا القول الأول وهو وجوب مهر المثل . فإذا أوجبنا القيمة ، فهل يجب أقصى القيمة من يوم الصداق إلى يوم التلف لأن التسليم كان مستحقا في كل وقت ، أم يوم التلف فقط لأنه لم يكن متعديا ؟ أم يوم الصداق ؟ أم الأقل من يوم الصداق إلى يوم التلف ؟ فيه أربعة أوجه . أصحهما : الأول . ولو طالبته بالتسليم فامتنع ، تعين الوجه الأول على المذهب . وقيل : يجب أقصى القيم من وقت المطالبة إلى التلف ، لأنه يصير متعديا . ولو طالبها الزوج بالقبض فامتنعت ، ففي بقاء الصداق مضمونا عليه وجهان ، نقلهما أبو الفرج السرخسي ، الصحيح الضمان ، كما أن البائع لا يخرج عن عهدة المبيع بهذا القدر . هذا كله إذا