النووي
55
روضة الطالبين
عمات الأب كأب الأب ، وعمات الأم كأبي الأم . هذا تمام الطرف الأول . الطرف الثاني : في ترتيب الأصناف . قال المنزلون : كل واحد من ذوي الأرحام ، ينزل منزلة الوارث الذي يدلي به ، ثم ينظر في الورثة لو قدر اجتماعهم ، فان كانوا يرثون ، يرث المدلون بهم ، وإن حجب بعضهم بعضا ، جرى الحكم كذلك في ذوي الأرحام . وقال أهل القرابة : ذوو الأرحام وإن كثروا يرجعون إلى أربعة أنواع . المنتمون إلى الميت ، وهم أولاد البنات وأولاد بنات الابن ، والمنتمي إليهم الميت ، وهم الأجداد والجدات الساقطون ، والمنتمون إلى أبوي الميت ، وهم أولاد الأخوات وبنات الأخوة ، والمنتمون إلى أجداده وجداته ، وهم العمومة والخؤولة . ومذهبهم : الظاهر تقديم النوع الأول ، ثم الثاني ، ثم الثالث ، فما دام يوجد أحد من فروع الميت وإن سفل ، فلا شئ لأصوله من ذوي الأرحام وإن قربوا ، وعلى هذا القياس . وعن أبي حنيفة رضي الله عنه رواية بتقديم النوع الثاني على الأول . وقدم أبو يوسف ومحمد النوع الثالث على الثاني ، واتفقوا على أن من كان من العمومة والخؤولة وأولادهم ومن ولد جد أو جدة أقرب إلى الميت ، فهو أولى بالميراث وإن بعد ممن هو من ولد جد أو جدة أبعد منه . وإذا اجتمع الأجداد والجدات من ذوي الأرحام مع الخالات والأخوال والعمات ، فعند أبي حنيفة رضي الله عنه : تقدم الجدودة . وعند صاحبيه : إن كانت العمومة أو الخؤولة من ولد جد أو جدة ، تساوى الجد والجدة الموجودين ، أو أبعد ، فالأجداد والجدات أولى . وإن كانا من أصل أقرب منهما ، فهم أولى . وعن أحمد بن حنبل رضي الله عنه : تقديم الخال على ذوي الأرحام . وفي الباقين مذهبه مذهب أهل التنزيل في كل فصل . فصل قد يجتمع في الشخص من ذوي الأرحام قرابتان بالرحم ، كبنت بنت بنت هي بنت ابن بنت ، وكبنت أخت الأب هي بنت أخ الأم ، وكبنت خالة هي بنت عمة ، فالمنزلون ينزلون وجوه القرابة . فان سبق بعض الوجوه إلى وارث ، قدم به ، وإلا قدروا الوجوه أشخاصا ورثوا بها على ما يقتضيه الحال . وأما أهل القرابة : فمحمد يورثه بجهتي القرابة . وقال أبو يوسف : إن كان ذلك في أولاد البنات ، جعلت الوجوه كوجه ولم يورث بها . وإن كان في أولاد الإخوة والأخوات ، ورث