النووي

528

روضة الطالبين

السبب الرابع : التعنين ، فالتعنين مثبت للخيار ، وكذا الجب إن لم يبق ما يمكن الجماع به ، كأن لا يبقى قدر الحشفة ، فإن بقي دون قدر الحشفة ، أو بقي قدرها فأكثر ، فلا خيار بسبب الجب على المذهب . وعن ابن سلمة ، أنه خرجه على قولين كالخصي . فعلى المذهب : لو عجز عن الجماع به ، فهو كالسليم العاجز ، فتضرب له المدة . وعن الشيخ أبي حامد ، ثبوت الخيار في الحال ، لان العيب متحقق ، والظاهر دوام العجز ، وفي معناه المرض المزمن الذي لا يتوقع زواله ، ولا يمكن الجماع معه ، كذا ذكره الشيخ أبو محمد وغيره . ولو وجدت زوجها خصيا موجوء الخصيتين أو مسلولهما ، فلا خيار على الأظهر الجديد . وقيل : لا خيار قطعا . فرع العنة الطارئة لا تؤثر ، لأن القدرة تحققت بالوطئ ، فالعجز بعارض . ولو كان له امرأتان ، فعن عن إحداهما دون الأخرى ، ثبت الخيار للتي عن عنها ، لفوات الاستمتاع . قال الأصحاب : وقد يتفق ذلك لانحباس الشهوة عن امرأة معينة بسبب نفرة أو حياء ، ويقدر على غيرها لميل أو أنس . فأما العجز المحقق لضعف في الدماغ أو القلب أو الكبد ، أو لخلل في نفس الآلة ، فإنه لا يختلف بالنسوة ، وكذلك قد يفرض العجز عن القبل والقدرة على الدبر ، فيثبت الخيار على الصحيح . وحكى الحناطي فيه وجها بعيدا ، ولو عجز عن افتراع بكر وقدر على ثيب ، فللبكر الخيار فصل إذا اعترفت بقدرته على الوطئ وقالت : إنه يمتنع منه ، فلا خيار لها ، وهل لها مطالبته بوطأة واحدة ؟ وهل يجبر هو عليها ؟ وجهان . أصحهما : لا ، لأنه حقه ، فلا يجبر عليه كسائر الوطئات . والثاني : نعم لمعنيين . أحدهما : استقرار المهر . والثاني : حصول الاستمتاع للتعفف . فإن قلنا : تجب الوطأة