النووي
524
روضة الطالبين
فرع ما ذكرناه من وجوب قيمة الولد ، هو فيما إذا انفصل الجنين حيا . فلو انفصل ميتا ، نظر إن انفصل بغير جناية ، فلا شئ عليه ، ويجئ فيه وجه سبق نظيره في وطئ الغاصب جاهلا بالتحريم . وإن انفصل بجناية ، بأن ضرب بطنها فأجهضت ، فله أحوال . أحدها : أن يكون الجاني أجنبيا ، فيجب على عاقلته الغرة ويغرمه المغرور ، لأنه يغرم له فيغرمه . وقيل : لا يغرمه إذ لا قيمة للميت ، والصحيح الأول ، وضمانه عشر قيمة الأم ، لأن الجنين الرقيق يغرم بهذا القدر . فإن كانت قيمة الغرة مثل عشر قيمة الأم ، أو أكثر ، فالمستحق للسيد عشر القيمة ، وإن كان العشر أكثر ، فوجهان . أصحهما : يستحق العشر وهو اختيار القاضي حسين والامام وغيرهما ، ونسبه البغوي إلى العراقيين ، لأنه قدر ما فوته . والثاني : ليس له إلا قدر الغرة ، ويعبر عن هذا بأن الواجب أقل الأمرين . فعلى الأول لا يتوقف تغريمه على حصول الغرة له . وعلى الثاني ، يتوقف وينظر إلى ما يحصل له من الغرة ، فإن كان يجوز ميراث الجنين ، فذاك ، وإلا ، فيغرم أقل الأمرين من حصته من الغرة والعشر ، ولا يتصور أن يرث مع الأب المغرور إلا الجدة أم الأم ، ولا تسقط بالأم لأنها رقيقة . الثاني : أن يكون الجاني هو المغرور ، فعلى عاقلته الغرة ، ويلزم المغرور عشر قيمة الأم إن قلنا في الحال الأول بالأصح : أنه يستحق العشر وتسلم الغرة للورثة ، وإن قلنا بأقل الامرين ، تعلق حق السيد بالغرة فيؤدي منها ، وما فضل يكون للورثة . وعلى التقديرين ، لا يرث المغرور منها شيئا ، لأنه قاتل ولا يحجب من بعده من العصبات . فإن كان المغرور عبدا ، تعلقت الغرة برقبته . ثم إن اعتبرنا الغرة ولم نوجب زيادة عليها ، فإذا حصلت الغرة ، صرف إلى السيد منها عشر قيمة الأم ، فإن فضل شئ ، فهو للورثة ، وإن اعتبرنا التفويت ، سلمت الغرة للورثة ، وتعلق حق السيد بذمة المغرور . الثالث : أن يكون الجاني عبد المغرور ، فإن اعتبرنا التفويت ، فحق سيد الأمة على المغرور ، ولا تتعلق الغرة برقبته إن كان المغرور حائز ميراث الجنين ، لأنه